المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩

التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ

الإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ

19

تَصَدَّرَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ الْمَدْرَسَةَ الْإِبَاضِيَّةَ بَعْدَ وَفَاةِ

الْإِمَامِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ.

وَقَدْ وُلِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْبَصْرَةِ فِي حِمَى وَرِعَايَةِ وَلِيَّ نِعْمَتِهِ عُرْوَةَ بْنِ حُدَيْرٍ التَّمِيمِيِّ الَّذِي عُرِفَ عَنْهُ تَمَسُّكُهُ بِالدِّينِ عِبَادَةٌ وَسُلُوكًا وَمُعَامَلَةٌ، وَيُقَدِّرُ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ تَارِيخَ مَوْلِدِهِ بِأَنَّهُ فِي حُدُودِ سَنَةِ 545 (1)، حَيْثُ لَا يُوجَدُ تَارِيخُ مُحَدَّدُ لِوِلَادَتِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بَدَأَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ لَدَى عُرْوَةَ بْنِ حُدَيْرٍ، ثُمَّ الْتَحَقَ بِأَشْيَاخِ الْعِلْمِ وَفِي مُقَدَّمَتِهِمُ الْإِمَامُ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الَّذِي لَا زَمَهُ طَوِيلًا، وَصَارَ مِنْ خَاصَّتِهِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي حَقٌّ إِمَامِهِ جَابِرٍ مُعَبَّرًا عَنْ إِعْجَابِهِ بِهِ: كلُّ صَاحِبِ حَدِيثٍ لَيْسَ لَهُ إِمَامٌ فِي الْفِقْهِ فَهُوَ فِي ضَلَالٍ، وَلَوْلَا أَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ لَضَلَلْنَا" (2).

وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ عِنْدَ وَفَاةِ شَيْخِهِ جَابِرٍ فِي سِجْنِ الْحَجَّاجِ، فَخَرَجَ مِنْهُ بَعْدَ وَفَاةِ هَذَا الْأَخِيرِ، وَقَدْ أَدَرَكَ بَعْضَ مَنْ أَدْرَكَهُ جَابِرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ.

(1) محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، ص 117. (1) النامي، مصدر سابق، ص 97.