المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

المدخل إلى المذهب الإباضي

وَالْمُسْتَشَارُونَ وَرُؤَسَاءُ الْهَيْئَاتِ، فَهُمْ يُنَفّذُونَ صَلَاحِيَاتِ الْحَاكِمِ بِنَاءً عَلَى أَوَامِرِهِ حَسَبَ الدُّسْتُورِ وَالْقَوَانِينِ، حَيْثُ أَصْبَحَتِ الدَّوْلَةُ الْمُعَاصِرَةُ دَوْلَةَ مُؤَسَّسَاتٍ تَحْكُمُهَا الدَّسَاتِيرُ وَالْقَوَانِينُ؛ لأنَّ الحَيَاةَ تَضَخَّمَتْ وَتَطَوَّرَتْ، وَصَارَتِ الدُّوَلُ الْمُعَاصِرَةُ مُمْسِكَةً بِشُئُونِ الْمُجْتَمَعَاتِ وَتَوْجِيهِهَا، وَمِنْ هُنَا حَصَلَ الاسْتِقْرَارُ الْأَمْنِيُّ وَالاجْتِمَاعِيُّ وَالسَّيَاسِيُّ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

- عَزْلُ الْحُكَامِ أَكْثَرُ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَزْلُ الْحُكَامِ الْعَادِلِينَ إِلَّا إِذَا حَدَثَتْ مِنْهُمْ أَحْدَاتُ تُوجِبُ الْعَزلَ بَيْدَ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ: إِذَا كَانَ الْعَزْلُ لِمَصْلَحَةِ الدَّوْلَةِ

فَجَائِز

وَأَمَّا الْحَكَامُ الْجَاثِرُونَ فَلَا اخْتِلَافَ فِي جَوَازِ عَزْلِهِمْ. وَبِمَا أَنَّ أُمُورَ الْحُكْمِ وَالسَّيَاسَةِ لَمْ تَأْتِ فِيهَا نُصُوصٌ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا أَوْكَلَهَا الْإِسْلَامُ إِلَى النَّاسِ لِتَنْظِيمٍ شُئُونِهِمْ، فَإِنِّي أَرَى مَا يَلِي:

- إِمَامُ التَّفَاعِ لَهُ حَالَتَانِ:

الْحَالَةُ الْأُولَى الْعَزْلُ.

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: الاعْتِزَالُ.

وَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى يَجُوزُ عَزْلُهُ بِاعْتِبَارِهِ وَكِيلًا عَنِ الْأُمَّةِ وَنَائِبًا عَنْهَا فِي

تطْبِيقِ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَجَائِزُ لِلْمُوَكَّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ، وَلِلْمُنِيبِ أَنْ يَعْزِلَ

نَائِبَهُ، وَلَكِنْ وَفْقَ الضَّوَابِطِ التَّالِيَةِ:

1 - أَنْ تَكُونَ هُنَالِكَ مَصْلَحَةٌ لِلدَّوْلَةِ.