المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

المدخل إلى المذهب الإباضي

عَلَى الجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى الْمَوْتِ، وَمِنْ هُنَا لَا تَجُوزُ لَهُ الاسْتِقَالَةُ مِنَ الْحُكْمِ إِلَّا إِذَا حَدَثَتْ بِهِ عَاهَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ مُزَاوَلَةِ الْمَسْئُولِيَّةِ كَالصَّمَمِ؛ حَتَّى لَا يَسْمَعَ بِهِ النَّدَاءَ وَدَعَاوِيَ الْخُصُومِ، وَكَذَهَابِ الْعَقْلِ حَتَّى لَا يَفْهَمَ وَلَا يَعْقِلَ، وَكَذَهَابِ النُّطْقِ حَتَّى لَا يُفْصِحَ بِالْكَلَامِ، وَكَذَهَابِ الْبَصَرِ حَتَّى لَا يَنْظُرَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ضُرُوبِ الْعَجْزِ وَأَنْوَاعِ الضَّعْفِ.

ثَانِيَّا: الْقَضَاءُ:

- تَارِيخُ الْقَضَاءِ:

الْقَضَاءُ هُوَ الْفَضْلُ بَيْنَ النَّاسِ فِي دَعْوَاهُمْ، وَالْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ اللَّازِمَةِ، وَشَرِيعَةً مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ} (النِّسَاء:

(135

وَقَالَ: ﴿وَأَن أَحْكُمُ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ (الْمَائِدَة، (49).

وَهُوَ الدَعَامَةُ الْأَسَاسِيَّةُ فِي نِظَامِ الْحُكْمِ (الدَّوْلَةِ). وَكَانَ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَحْكُمُونَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ. وَقَدِ اشْتُهِرَ نَبِيُّ اللهِ دَاوُدُ وَابْنُهُ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ} (الْأَنْبِيَاء: 78).

وَكَانَ النَّبِيُّ مُحَمَّدُ اللهِ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ بَيْنَ النَّاسِ، وَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاضِبًا عَلَى الْيَمَنِ. وَقَدْ عَيَّنَ الْخَلِيفَةُ الْأَوَّلُ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَابِ قَاضِيًا فِي

الْمَدِينَةِ.