المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الْبِنَاءُ الْفِقْه --------

وَتَوَسَّعَ

الْقَضَاءُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ، فَقَدْ تَمَّ تَعْيِينُ أَبِي مُوسَى

الْأَشْعَرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمَا.

كَمَا عُيِّنَ كَعْبُ بْنُ سَعْدِ الْأَزْدِيُّ الْعُمَانِيُّ قَاضِبًا عَلَى الْبَصْرَةِ بَعْدَ أَنْ فَهِمَ شَكْوَى الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى عَيَّنَهُ

قَاضِبًا عَلَى الْبَصْرَةِ.

- تَعْيِينُ الْقَاضِي:

يُتِمُّ تَعْيِينُ الْقَاضِي بِإِحْدَى طُرُقٍ ثَلَاثٍ:

1 - مِنْ وَلِي الْأَمْرِ.

2 - مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِ وَلِيِّ الْأَمْرِ.

تَرَافُعُ الْخُصُومِ إِلَيْهِ مِنْ ذَاتِ أَنْفُسِهِمْ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ.

وَفِي الْخَالَتَيْنِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يَكُونُ حُكْمُهُ مُلْزِمًا لِلْخَصْمَيْنِ، أَمَّا فِي الخالةِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ إِلَّا إِذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ بِالْحُكْمِ، وَقَبِلَا

تَنْفِيذَهُ وَتَطْبِيقَهُ. - صِفَةُ الْقَاضِي:

يَنْبَغِي لِمَنْ يَتَوَلَّى الْقَضَاءَ أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا عَالِمًا حَلِيمًا وَرِعًا تَقِيًّا عَادِلًا فَاهِمَا، حَافِظًا لِكِتَابِ اللهِ، عَالِمًا بِنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ، وَعَالِمًا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ، وَعَالِمًا بِاخْتِلَافِ أَهْلِ دَهْرِهِ، وَعَالِمًا بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَبِتَأْوِيلِ الْقِيَاسِ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَثَبِّنَا رَحِيمًا مُتَعَفِّفًا، يُسَوِّي بَيْنَ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيف وَالْوَضِيعِ وَالشَّرِيفِ، وَالرَّفِيعِ وَالْخَفِيضِ.