Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الْبِنَاءُ الْفِقْهى
197
فِيهَا تَفْصِيلُ الْحُكْمِ زَمَانًا وَمَكَانًا وَمُرَافَعَةٌ وَنُطْقًا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورٍ التَّوْثِيقِ؛ حَتَّى لَا تَتَجَدَّدَ الشَّكَايَةُ مِنَ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَحْلَفَ أَحَدَ الخصْمَيْنِ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفَّقَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَرْجِعَ الْقَاضِي فَيَسْتَحْلِفَهُ مَرَّةٌ
أُخْرَى.
وَكَانَ الْوَالِي وَالْقَاضِي الْأَكْبَرُ أَبُو مَرْوَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَكَمِ عَلَى صُحَارٍ عَلَى عَهْدِ الْإِمَامِ الصَّلْتِ بْنِ مَالِكٍ، عُرِفَ عَنْهُ التَّوْثِيقُ الدَّقِيقُ لأَحْكامِهِ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهَا، حَتَّى أَنَّهُ حَكَمَ أَحْكَامًا قَبْلَ نَقْلِهِ مِنْ صُحَارٍ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تُنَفَّذُ فِي وَقْتِهِ، حَتَّى نَفَذَهَا مَنْ جَاءَ بَعْدَهُ لِوُضُوحِهَا وَتَوْثِيقِهَا بِمَا لَا يُزَادُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ إِذَا حَكَمَ بِالْحَقِّ لَيْسَ لِحَاكِمٍ غَيْرِهِ أَنْ يَنْقُضَهُ إِلَّا أَنْ يَرَى ذَلِكَ الْحُكْمَ جَوْرًا أَوْ تُجْمِعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى خَطَأَ ذَلِكَ
الحكم. - الصُّلْحُ:
الصُّلْحُ فِيهِ مُتَسَعُ لِلْقَاضِي وَلِلْخُصُومِ، فَالْقَاضِي أَحْرَزُ وَأَحْوَطُ لَهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْإِثْمِ وَالْخَرَج، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَخَاصِمَيْنِ فَإِنَّهُ لِعَدَمِ الْقَطْعِيَّةِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ يُقَرِّبُ الْمَسَافَةَ بَيْنَهُمَا بِالرِّضَى مِنْ كِلَيْهِمَا عَلَى الصُّلْحِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "الصُّلْحُ خَيْرُ الْأَحْكامِ أَوْ سَيِّدُ الْأَحْكامِ، إِلَّا صُدْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا".
(1) رواه الربيع.