Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
المدخل إلى المذهب الإباضي
- الْخُطُوطُ الْعَامَّةُ لِلْقَضَاءِ
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَائِلًا لَهُ: فَإِنِّي وَجَّهْتُ إِلَيْكَ كِتَابًا لَمْ آلِكَ وَنَفْسِي فِيهِ خَيْرًا، الْزَمْ خَمْسَ خِصَالٍ يَسْلَمْ لَكَ دِينُكَ وَتَأْخُذْ بِأَفْضَلِ حَقَّكَ: إِذَا تَقَدَّمَ إِلَيْكِ الْخَصْمَانِ، فَعَلَيْكَ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ وَالْيَمِينِ الْقَاطِعَةِ، وَأَدْنِ الضَّعِيفَ حَتَّى يَشْتَدَّ قَلْبُهُ، وَتَعَهَّدِ الْغَرِيبَ، فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَتَعَهَّدْهُ تَرَكَ حَقَّهُ وَرَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، أَسِ بَيْنَهُمَا فِي لحظكَ وَطَرْفِكَ، وَعَلَيْكَ بِالصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ مَا لَمْ يَسْتَبِنْ لَكَ فَضْلُ
الْقَضَاءِ (1).
وَيَعْتَبِرُ الْإِبَاضِيَّةُ كِتَابَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ (2) وَثِيقَةً دُسْتُورِيَّةٌ لِلْقَضَاءِ، وَهُوَ خِطَابٌ مَذْكُورٍ فِي الْمَصَادِرِ وَمَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّهُ رَسَمَ الخطوط الْعَامَّةَ لِلْقُضَاةِ، وَأَوْضَحَ الطَّرِيقَ لِلْقَضَاءِ، وَلَوْلَا مَا فِيهِ مِنْ طُولٍ لَأَوْرَدْنَاهُ هُنَا، لَكِنْ أَخَذْنَا بِالاخْتِصَارِ فِي كِتَابِنَا هَذَا، وَالْقَاعِدَةُ الْكُلِّيَّةُ الشَّرِيفَةُ الْعَظِيمَةُ لِلْقَضَاءِ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ (3).
(1) منهج الطالبين، ج 5، ص 312.
(1) نفس المصدر والصفحة.
(2) رواه الربيع.