Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٩ل الْبِنَاءُ الْفِقْهِي
199
- التَّحْذِيرُ مِنَ الْقَضَاءِ
نَظَرًا لِخُطُورَةِ الْقَضَاءِ وَعَظِيمِ قَدْرِهِ، فَقَدْ حَذَرَ مِنْهُ الْإِسْلَامُ حِينَ يَكُونُ الْقَاضِي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِ الْحَقِّ وَالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِيَكُونَ حَرِيصًا عَلَى إِحْقَاقِ الْحَقِّ وَإِعْطَاءِ الْإِنْصَافِ.
وَجَاءَ فِي كِتَابِ اللهِ: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ
بِمَا أَرَنكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَابِنِينَ خَصِيمًا} (النِّسَاء: 105).
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ فِيهَا تَحْذِيرُ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الانْحِيَازِ إِلَى الْخَائِنِينَ مِنَ الْخُصَمَاءِ، وَخِطَابُ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ هُوَ خِطَاب لِلْأُمَّةِ.
وَالرَّسُولُ اللهِ قَالَ: "يَأْتِي الْقَاضِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَ الْيَدَيْنِ، إِمَّا أَنْ يَفُكَ عَنْهُ عَدْلُهُ، أَوْ يَهْوِي بِهِ جَوْرُهُ فِي النَّارِ. وَقَالَ: "مَنْ حَكَمَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَكَأَنَّمَا ذَبَحَ نَفْسَهُ بِغَيْرِ سِكِّينٍ (1).
عَلَى أَنَّهُ كَمَا حَذَرَ الْإِسْلَامُ الْقُضَاةَ، حَذَرَ أَيْضًا الْمُتَخَاصِمِينَ مِنَ الرَّغْبَةِ فِي ظُلْمٍ أَحَدِهِمَا أَخَاهُ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَخْنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَاقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقٌّ أَخِيهِ فَلَا
(1) رواهما الربيع.