Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠200
المدخل إلى المذهب الإباضي
يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ).
وَفِي رَأْيِي: إِنَّهُ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُمَا مَوْعِظَةٌ تُحَذِّرُ مِنَ الظُّلْمِ وَعَوَاقِبِهِ الْوَخِيمَةِ عَلَى الظَّالِمِ، عَسَى أَنْ يَتَّعِظُ بِهَا الْمُتَعَمِّدُ لِظُلْمٍ أَخِيهِ، فَيَكُفَّ عَنِ الْمُخَاصَمَةِ.
- اسْتِقَالَةُ الْقَاضِي: قَالَ الشَّيْخُ الشَّمْصِيُّ: وَأَمَّا الْقَاضِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْفِيَ مِمَّنْ أَقَامَهُ مِنْ إِمَامٍ أَوْ جَمَاعَةٍ فَلَا لَهُ وَلَا لَهُمْ ذَلِكَ إِذَا الْتَزَمَ الْأَمْرَ مُجْمَلًا، وَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ شَرِيطَةُ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى أَحَدٍ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ لِلْقَضَاءِ مِنْهُ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يَسَعُهُ أَنْ يُضَيَّعَ أَمْرَ اللهِ مَا دَامَ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ التَّمَسُّكُ بِمَا أَلْزَمَهُ نَفْسَهُ، (2) وَيَسْتَعِينَ بِاللهِ، فَإِنَّ اللهَ يُعِينُهُ وَيَنْصُرُهُ ().
وَطَبْعًا هَذَا عِنْدَ عَدَمِ تَوَفُرِ الْقُضَاةِ؛ لِأَنَّ تَعْطِيلَ الْأَحْكَامِ لَا يَجُوزُ. وَقَدْ تَغَيَّرَ الْوَضْعُ فِي الْوَقْتِ الْحَالِي، فَأَصْبَحَتْ هُنَالِكَ قَوَانِينُ وَأَنْظِمَةٌ تَحْكُمُ أُمُورَ الْقُضَاةِ تَعَيُّنًا وَإِقْعَادًا وَتَقَاعُدًا وَاسْتِقَالَةٌ، وَأَصْبَحَ الْقَضَاءُ سُلْطَةً حُكْمِيَّةٌ تَتَمَتَّعُ بِالاسْتِقْلَالِ عَنِ الْحُكُومَةِ، وَتُمَثَّلُ إِحْدَى السُّلْطَاتِ الثَّلَاثِ بِجَانِبِ التَّشْرِيعِيَّةِ وَالتَّنْفِيذِيَّةِ.
(1) رواه الربيع.
(1) منهج الطالبين، ج 5، ص 326.
////////