Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
المدخل إلى المذهب الإباضي
الْمَشُورَةُ اسْتِخْرَاجُ الرَّأْيِ بِمُرَاجَعَةِ الْبَعْضِ إِلَى الْبَعْضِ، وَالشُّورَى الْأَمْرُ الَّذِي
يُتَشَاوَرُ فِيهِ.
- أَهَمِّيَّةُ السُّورَى
لِلسُّورَى أَهَمِّيَّةٌ كَبِيرَةُ فِي حَيَاةِ النَّاسِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِي الْحَيَاةِ السَّيَاسِيَّةِ
أَوْ فِي الْأُمُورِ الْعَسْكَرِيَّةِ أَوْ فِي النَّوَاحِي الاجْتِمَاعِيَّةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى أَهَمِّيَّتِهَا:
1 - سَمَّى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ سُورَةٌ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ بِاسْمِهَا (سُورَةُ السُّورَى)
وَهِيَ السُّورَةُ رَقْمُ (42) حَسَبَ تَرْتِيبِ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ.
2 - أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فِي ثَلَاثَةِ شُؤُونٍ: أ- الشَّأْنُ الْعَسْكَرِيُّ: جَاءَ فِيهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَا نَفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (آل عِمْرَانَ: 159). ب - في الشَّأْنِ الاجْتِمَاعِي: جَاءَ قَولُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلِ: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ منهما وَتَشاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا الْبَقَرَة: 233). ج- في الشَّأْنِ السَّيَاسِيّ: جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ
وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ} (السُّورَى: 38).
وَكَمَا أَمَرَ بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ مَعْرَكَةِ بَدْرٍ الْكُبْرَى، حَيْثُ قَالَ: "أَشِيرُوا
عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ".
وَقَدْ أَخَذَ بِمَشُورَةِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحُبَابِ حَوْلَ مَوْقِعِ الْمَعْرَكَةِ، وَشَاوَرَ