المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

الْبِنَاءُ الْفِقْهِي

203

أَصْحَابَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى أُحُدٍ، وَمَعَ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَدَمَ الْخُرُوجِ إِلَّا أَنَّهُ أَخَذَ

بِرَأْيِ الْأَغْلَبِيَّةِ الدَّاعِي إِلَى الْخُرُوج. وَمُشَاوَرَتُهُ لِأَصْحَابِهِ كَثِيرَةُ.

وَفِي رَأْيِي: إِنَّهُ مَا كَانَ يَقُومُ بِأَمْرِ مِنَ الْأُمُورِ إِلَّا بِمَشُورَةِ أَصْحَابِهِ، مِنْهَا مَا جَاءَتْ بِهِ الرَّوَايَاتُ، وَمِنْهَا لَمْ تَذْكُرْهُ، أَمَّا عَلَى عَهْدِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَقَدْ كَانَتِ الشُورَى حَاضِرَةً، وَأَوَّلُ اجْتِمَاعِ شُورَى بَيْنَهُمْ كَانَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ الله لاخْتِيَارِ خَلِيفَةٍ لَهُ، وَقَدْ ثُمَّ اخْتِبَارُ أَبِي

بَكْرِ الصِّدِّيقِ. - حُكْمُ الشُّورَى:

هُنَاكَ اخْتِلَافُ حَوْلَ إِلْزَامِيَّةِ السُّورَى لِلْحَاكِمِ، هَلْ هِيَ مُلْزِمَةٌ أَمْ غَيْرُ

مُلْزِمَةٍ أَمْ أَنَّهَا مُلْزِمَةً فِي مَوْضِعٍ وَغَيْرُ مُلْزِمَةٍ فِي مَوَاضِعَ؟ يَقُولُ الْعَلَامَةُ الشَّقصِيُّ: وَالْمَشُورَةُ فَرْضٌ عَلَى الْإِمَامِ فِي بَعْضِ الْقَوْلِ، كَانَ الْإِمَامُ عَالِمًا أَوْ ضَعِيفًا، وَشَدَّدَ الْمُسْلِمُونَ فِي تَرْكِ الْمَشُورَةِ كَثِيرًا، وَقَالَ بَعْضُ:

إِنَّهَا نَدْبُ، فَإِذَا اشْتَرَطَهَا الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْإِمَامِ كَانَتْ فَرْضًا وَاجِبًا، فَإِنْ تَرَكَهَا زَالَتْ إِمَامَتُهُ وَسَقَطَتْ عَنِ الرَّعِيَّةِ طَاعَتُهُ (1).

إِذَنْ هُنَالِكَ أَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: وَاجِبَةٌ.

(1) منهج الطالبين، ج 5، ص 142