Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤المدخل إلى المذهب الإباضي
الْقَوْلُ الثَّانِي: مُسْتَحَبَّةُ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: عَلَى التَّفْصِيلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا اشْتَرَطَهَا أَهْلُ الْخَلَ وَالْعَقْدِ
عَلَى الْإِمَامِ كَانَتْ وَاجِبَةٌ، وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطُوهَا كَانَتْ مُسْتَحَبَّةٌ. بَيْدَ أَنَّ الْمُتَتَبَّعَ لِلْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي فِي فِقْهِهِ وَتَارِيخِهِ يَجِدُ أَنَّ الْإِلْزَامَ هُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَقْوَالِهِمْ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عَبْرَ تَارِيخِهِمْ.
وَهُنَاكَ أَقْوَالُ رَائِعَةً جِدًّا لِعُلَمَائِنَا فِي إِلْزَامِيَّةِ الشُورَى لِنِظَامِ الْحُكْمِ. - تَطَوُّرُ الشُّورى:
تَطَوَّرَتِ السُّورَى فِي الْعَصْرِ الحَدِيثِ وَأَخَذَتْ بِهَا الدُّوَلُ الْمُعَاصِرَةُ، فَقَدِ
انْبَنَى الحُكْمُ عَلَى سُلُطَاتٍ ثَلَاثٍ: تَشْرِيعِيَّةٍ وَقَضَائِيَّةٍ وَتَنْفِيذِيَّةٍ. وأُقِيمَتْ لِلسُّلْطَةِ التَّشْرِيعِيَّةِ عَجَالِسُ لِلنُّورَى (بَرْلَمَانَاتٌ) لِمُنَاقَشَةِ الْأَوْضَاعِ الْمُهِمَّةِ، وَلِمُرَاقَبَةِ أَدَاءِ الْحُكُومَاتِ، وَعِنْدَنَا فِي سَلْطَنَةِ عُمَانَ يُوجَدُ يَجْلِسُ لِلشُّورَى قَائِمُ عَلَى انْتِخَابِ أَعْضَائِهِ مِنْ قِبَلِ الْمُوَاطِنِينَ، وَقَدْ تَطَوَّرَ هَذَا الْمَجْلِسُ عَن الْمَجْلِسِ الاسْتِشَارِيِّ الَّذِي كَانَ قَائِمًا عَلَى التَّعْيِينِ مِنْ قِبَلِ الحكومَةِ، ثُمَّ قَامَ عَلَى التَّرْشِيحِ مِنْ قِبَلِ الْمُوَاطِنِينَ، ثُمَّ عَلَى الانْتِخَابِ الْكَامِلِ الْحُرِّ مِنْ قِبَلِ الْمُوَاطِنِينَ حَالِيًّا. وَهَذَا التَّدَرُّجُ فِي تَكْوِينِ الْأُطْرِ التَّشْرِيعِيَّةِ نَتَجَ عَنْهُ حَالِيًّا تَجْلِسُ عُمَانَ الْمُكَوَّنُ مِنْ تَجْلِسِ الدَّوْلَةِ الْقَائِمِ عَلَى التَّعْيِينِ، وَمَجْلِسِ الشُورَى الْقَائِمِ عَلَى
الانتخاب.