Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الْبِنَاءُ الْفِقْهِيُّ
وهي:
أَقْسَامُ الْإِمَامَةِ
قَسَّمَ الْإِبَاضِيَّةُ الْإِمَامَةَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: وَعَبَّرُوا عَنْهَا بِمَسَالِكِ الدِّينِ،
1 - إِمَامَةُ الْكِتْمَانِ:
وَتَكُونُ في وَقْتِ الْجُوْرِ، وَعَدَمِ اسْتِطَاعَةِ إِظْهَارِ الْحَقِّ قَوْلًا وَفِعْلًا، وَحَدَّدُوا لِذَلِكَ مَرْحَلَةٌ تَارِيخِيَّةٌ هِيَ زَمَنُ قِيَادَةِ الْإِمَامَيْنِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ مَسْلَم بن أبي كَرِيمَةَ إِلَى أَنْ قَامَتْ دُوَلُ الْإِبَاضِيَّةِ فِي الْيَمَنِ وَعُمَانَ وَبِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَصَارَ الْمَذْهَبُ الْإِبَاضِيُّ ظَاهِرًا حُكْمًا وَعِلْمًا وَأَشْخَاصًا، وَهَذِهِ الْإِمَامَةُ لَا يُمَثْلُ الْإِمَامُ فِيهَا دَوْرَ الْحَاكِمِ، وَلَكِنَّهُ يُمَثْلُ الْمَرْجِعِيَّةَ الدِّينِيَّةَ أَوِ الْقِيَادَةَ الدِّينِيَّةَ لِأَصْحَابِهِ.
وَفِي رَأْيِي: إِنَّهَا مَرْحَلَةً تَارِيخِيَّةٌ ارْتَبَطَتْ بِالْإِمَامَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَانْتَهَتْ
بِقِيَامِ الدُّوَلِ الْآئِفَةِ الذِّكْرِ، وَظُهُورِ الْمَذْهَبِ بِقِيَامِهَا. وَمَا قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نُظمٍ وَتَنْظِيمَاتٍ لَا يَعْدُو كَوْنَهَا نُظُمًا أَوْ تَنْظِيمَاتٍ اجْتِمَاعِيَّةٌ كَنِظَامِ الْعرابَةِ لَدَى إِبَاضِيَّةِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ مَثَلًا.
2 - إمامة الشورى: وَهِيَ تَنْظِيمٌ عَسْكَرِيٌّ يَقُومُ عَلَى الْفِدَائِيَّةِ وَالتَّضْحِيَةِ بِالْأَنْفُسِ فِي سَبِيل حِمَايَةِ فِكْرِ الجَمَاعَةِ وَعَقِيدَتِهِمْ وَدِينِهِمْ، وَتَقُومُ عَلَى شُرُوطٍ: أ- وُجُودُ أَرْبَعِينَ شَخْصًا فَصَاعِدًا، أَخَذَا مِنْ إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ الَّذِيكَانَ
إِسْلَامُهُ تَمَامَ أَرْبَعِينَ شَخْصًا، وَبِذَلِكَ ظَهَرَ الْإِسْلَامُ مُتَحَدِّيَّا الشَّرْكَ.