المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

206

المدخل إلى المذهب الإباضي

ب اعْتِزَالُ النَّاسِ وَالْخُرُوجُ عَنِ الْأَوْطَانِ، وَالْخَادُ الْأَمَاكِنِ النَّائِيَةِ مَقَرَّاتٍ وَأَوْطَانًا، فَتَكُونُ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ النَّائِيَةُ أَوْطَانًا يُتِمُّونَ فِيهَا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَيَقْصُرُونَهَا سَفَرًا فِي أَوْطَانِهِمُ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي خَرَجُوا مِنْهَا. ج- لا يَجُوزُ الرُّجُوعُ عَنِ الشَّرَى، فَإِمَّا النَّصْرُ أَوِ الْمَوْتُ، وَالْهَدَفُ مِنَ الشَّرَى إشْغَالُ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ، وَإِثَارَةُ عَدَمِ الاسْتِقْرَارِ لِحُكْمِهِ حَتَّى لَا يَهْنَأُ بالسُّلْطَةِ وَالتَّسَلُّطِ حَتَّى يَسْتَجِيبَ لِمَطَالِبِ الْأُمَّةِ بِتَطْبِيقِ الْعَدْلِ

والشورى.

وَأَوَّلُ مَنْ خَرَجَ لِهَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ الْقَائِدُ أَبُو بِلَالٍ مِرْدَاسُ بْنُ حُدَيْرٍ

التَّمِيمِيُّ.

الَّذِينَ

وَقَدْ تَطَوَّرَ الشَّرَى فِيمَا بَعْدُ، فَأَصْبَحَ يَسْمَلُ أَئِمَّةَ الْحُكْمِ، فَيُبَايَعُونَ عَلَى الشَّرَى، كَمَا أَنَّهُ أَصْبَحَ يَشْمَلُ الْحَرَسَ الْخَاصَّ لِلْإِمَامِ وَوُلَاتَهُ، فَهُمُ يَسْتَمِيتُونَ فِي الدَّفَاعِ عَنْهُمْ وَعَنْ نِظَامِ الْحُكْمِ.

وَأَوَّلُ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ الْبَطَلُ الْمِغْوَارُ وَالْخَطِيبُ الْمُصَقَعُ أَبُو حَمْزَةَ الشَّارِي

الْمُخْتَارُ بْنُ عَوْفٍ السليمِيُّ.

3 - إِمَامَةُ الدَّفَاعِ:

وَهِيَ تَكُونُ لِأَمْرَيْنِ اثْنَيْنِ:

الْأَوَّلُ: عِنْدَمَا يُدَاهِمُ الْبِلَادَ عَدُوٌّ، فَهُنَاكَ يَجْتَمِعُ أَهْلُ الْحَل وَالْعَقْدِ لِاخْتِيَارِ

إِمَامٍ لَهُمْ يُقَاتِلُونَ تَحْتَ رَايَتِهِ وَقِيَادَتِهِ.

الثاني: عِنْدَمَا يَكُونُ هُنَالِكَ جَوْرٌ فِي الحُكْمِ وَظُلْمُ عَلَى الْعِبَادِ، فَإِنَّ أَهْلَ