Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧الْبِنَاءُ الْفِقْهِي
207
الحل وَالْعَقْدِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى اخْتِيَارِ إِمَامِهِمْ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ عَلَى ذَلِكَمُ الْحَاكِمِ الْجَائِرِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَلَى الْحَاكِمِ الْجَائِرِ جَائِزُ عِنْدَ الْإِبَاضِيَّةِ،
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجَائِزَ يَجُوزُ فِعْلُهُ وَعَدَمُ فِعْلِهِ.
وَبَعْدَ أَنْ يَنْتَصِرَ إِمَامُ الدَّفَاعِ فَإِنَّ الْإِبَاضِيَّةَ الْمَغَارِبَةَ يُجَدِّدُونَ لَهُ الْبَيْعَةَ، أَمَّا الْإِبَاضِيَّةُ الْمَشَارِقَةُ فَلَا يَحْتَاجُ عِنْدَهُمْ إِلَى تَجْدِيدِ بَيْعَةٍ.
- إِمَامَةُ الظُّهُورِ:
وَهِيَ حَالَةٌ تَتَوَلَّدُ عَنْ إِمَامَةِ الدَّفَاعِ وَعَنْ إِمَامَةِ الشَّرَى، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَعْدَ انْتِصَارِ إِمَامِ الدَّفَاعِ وَإمَامِ الشِّرَى وَتَقُومُ لَهُمَا الدَّوْلَهُ وَيَسْتَفِرُ لَهُمَا الْأَمْرُ وَيَظْهَرُ أَمْرُهُمَا وَيَشْتَهِرُ، تُصْبِحُ إِمَامَهُ كُلَّ مِنْهُمَا إِمَامَةَ ظُهُورٍ عَلَى أَنَّ إِمَامَةَ الدَّفَاعِ وَإِمَامَةَ الشَّرَى تُحَدِّدُهَا الْبَيْعَةُ.
أَمَّا إِمَامَةُ الظُّهُورِ فَلَا بَيْعَةَ لَهَا، وَإِنَّمَا كَمَا قُلْتُ هِيَ حَالَةٌ تَتَوَلَّهُ عَنْ إِمَامَتَي الدَّفَاعِ وَالشَّرَى.
هذِهِ هِيَ أَقْسَامُ الْإِمَامَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِبَاضِيَّةَ لَا يُجَوِّزُونَ حَرْبَ الْعِصَابَاتِ، فَهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهَا فِي تَارِيخِهِمْ، وَإِنَّمَا إِذَا أَرَادُوا الْخُرُوجَ عَلَى الحاكمِ الْجَائِرِ، يَعْمِدُونَ إِلَى تَنْصِيب إِمَامٍ لَهُمْ، ثُمَّ يُقَاتِلُونَ تَحْتَ رَايَتِهِ. قَالَ الْعَلَامَةُ مُوسَى بْنُ عَلِي: "لَا يُجَهَزُ جَيْشُ، وَلَا تُعْقَدُ رَايَةٌ، وَلَا يُؤَمِّنُ خَائِفُ، وَلَا يُقَامُ حَدٌ، وَلَا يُحْكَمُ حُكْمٌ غَيْرُ مُجْتَمَعِ عَلَيْهِ إِلَّا بِإِمَامٍ).
(1) البسيوي، أبو الحسن الجامع، ج 2، ص 481، طبعة وزارة الأوقاف بالسلطنة والأزهر
الشريف بالقاهرة.