Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١التأْصِيل التاريخي
21
تَجْلِسُ الْمَشَايِخ: وَهُوَ مُخَصَّصُ لِقَادَةِ الْمَذْهَبِ، وَهُنَاكَ كَانَ يَلْتَقِي أُولَيْكُمُ الْمَشَايِخُ لِيَبْحَثُوا أُمُورَ الدَّعْوَةِ وَمَا تَتَطَلَّبُهُ مِنْ تَنْظِيمٍ وَتَخْطِيطٍ، وَهَذَا
الْمَجْلِسُ يَقْتَصِرُ الْحُضُورُ فِيهِ عَلَى أَهْلِ النَّقَةِ مِنْ أَشْيَاحَ الْمَذْهَبِ (1). وَبَلَغَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَنْزِلَةٌ عَالِيَةٌ فِي الْعِلْمِ حَتَّى تَمَتَّلَتْ فِيهِ الْمَرْجِعِيَّةُ الْعُلْيَا لِلْمَذْهَبِ الْإِبَاضِيَّ، يَقْصِدُهُ طَلَبَةُ الْعِلْمِ مِنْ أَصْفَاعٍ شَتَّى مِنَ الْمَعْمُورَةِ، حَيْثُ قَدِمَ طُلَّابُهُ مِنْ خُرَاسَانَ شَرْقًا إِلَى تَلْمَسَانَ غَرْبًا، وَمِنْ عُمَانَ وَالْيَمَنِ جَنُوبًا إِلَى الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَمِصْرَ شَمَالًا، وَعَلَى أَيْدِي أُولَئِكُمُ الظُّلَّابِ الْمَيَامِينِ انْتَشَرَ الْمَذْهَبُ في تِلْكَ الْأَصْفَاعِ، حَتَّى تُوّجَ ذَلِكَ الانْتِشَارُ بِقِيَامِ ثَلَاثِ دُوَلٍ كَانَتْ مَضْرِبَ الْمَثَلِ فِي إِقَامَةِ شَرْعِ اللهِ بَعْدَ أَنِ الْحَرَفَتْ بِهِ السَّيَاسَةُ الظَّالِمَةُ وَغَيَّرَتْ مَلَائِحَهُ الْجَمِيلَةَ الْمُفْعَمَةَ بِالْعَدْلِ وَالْمُسَاوَاةِ، إِلَى مَلَامِحَ أُخْرَى مَلَأَهَا الظُّلْمُ
وَالْجَوْرُ.
وَقَدْ لُقَبَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِالْقَفَّافِ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَتَظَاهَرُ هُوَ وَتَلَامِيذُهُ بِصُنْعِ الْقِفَافِ وَهِيَ السَّلَالُ، وَذَلِكَ لِكَيْ يُحَوِّلَ أَنْظَارَ السُّلْطَةَ الْحَاكِمَةَ آنَذَاكَ عَنْ نَشَاطِهِ الْعِلْمِيَّ وَالدَّعْوِيِّ الْأَمْرُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى مَا كَانَ يُمَارَسُ ضِدَّهُ مِنْ تَضْبِيقٍ
مِنْ قِبَلِ السُّلْطَةِ الْأُمَوِيَّةِ.
(1) النامي، مصدر سابق، ص 101.