المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

المدخل إلى المذهب الإباضي

الاحْتِسَابُ

الاحْتِسَابُ هُوَ مَا يَقُومُ بِهِ الْمُحْتَسِبُ، وَلَا يُوجَدُ لَهُ تَعْرِيفُ لُغَوِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُصْطَلَعُ فِي الْفِقْهِ السَّيَاسِي، وَمَعْنَاهُ الْقِيَامُ بِالْوَطَائِفِ الدِّينِيَّةِ، وَتَطْبِيقُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ مُرْتَبِطُ بِالْأَمْرِ

بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.

- مَنْ هُوَ الْمُحْتَسِبُ؟

قَالَ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ: "اعْلَمْ أَنَّ الْمُحْتَسِبَ هُوَ رَجُلٌ حُرٌّ مُسْلِمُ مِنْ أَهْلِ القَةِ وَالْأَمَانَةِ، قَامَ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمَامِ، رَجَاءَ لِقَوَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَمَرَ بِمَا قَدَرَ عَلَى الْأَمْرِ بِهِ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَمَّا قَدَرَ عَلَى النَّهْيِ عَنْهُ مِنَ الْمُنْكَرِ، وَكَانَ عَالِمًا فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ، عَالِمًا فِيمَا يَنْهَى عَنْهُ، غَيْرَ مُتَّهَم فِي دِينِهِ، وَأَلَّا يَكُونَ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَفْعَلُهُ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَيَفْعَلُهُ (1).

- عَمَلُ الْمُحْتَسِبِ: هُوَ أَنْ يَقُومَ الْمُحْتَسِبُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَطْبِيقِ الْأَحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَرُدَّ الْمُعْتَدِي، وَيُنْصِفَ الْمَظْلُومَ مِنَ الظَّالِمِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَجْمِعَ الصَّفَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا نُورُ الدِّينِ السَّالِمِيُّ.

- أَمْئِلَةُ مِنَ التَّارِيخ:

شَهِدَ التَّارِيخُ الْعُمَانِيُّ ثَلَاثَةَ فَتَرَاتِ احْتِسَابِ: الْفَتْرَةُ الْأُولَى: كَانَتْ فِي الْفَتْرَةِ الَّتِي بَيْنَ سُقُوطِ إِمَامَةِ الْجُلَنْدَى بْنِ مَسْعُودٍ

(1) الحق الجلي، ضمن كتاب عين المصالح، ص 5.

www