Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤المدخل إلى المذهب الإباضي
ضِمَامُ بْنُ السَّائِبِ النَّدَبِيُّ
وَهُو مِنَ النَّدْبِ بْنِ الشَّمْسِ أَخِي الحَدَّانِ بْنِ شَمْسٍ وَمِعْوَلَةَ بْنِ شَمْسٍ؛ أَيْ أَنَّهُ مِنَ الْأَزْدِ، وَنَسَبُ الْوَاحِدِ مِنْهُمُ النَّدَابِيُّ، وَالْجَمْعُ مِنْهُمُ النَّدَابِيُّونَ، وَلَعَلَّ بَلْدَةَ وَوَادِيَ ندابٍ مَنْسُوبَانِ إِلَيْهِمْ
وَضِمَامٌ مِنْ عُمَانَ، وَمَوْلِدُهُ بِالْبَصْرَةِ، وَكَانَ للندبِ مَسْجِدٌ بِالْبَصْرَةِ يُسَمَّى مَسْجِدَ النَّدبِ، وَكَانَ ضِمَامٌ يُصَلِّي فِيهِ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ تَلَامِيذِ الْإِمَامِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، بَلْ كَانَ يُظْلَقُ عَلَيْهِ رَاوِيَةُ جَابِرٍ، وَدَخَلَ هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمُ السِّجْنَ عَلَى عَهْدِ الحَجَّاج بْنِ يُوسُفَ، فَلَمْ يَخْرُجَا مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ وَفَاةِ الْحَجَّاجِ، وَكَانَ مِنْ قَسْوَةِ السِّجْنِ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ رُبَّمَا ضَاقَ ضِمَامُ ذَرْعًا بِالْحَالِ الَّذِي هُمَا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ لَهُ زَمِيلُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَيُلكَ عَلَى مَنْ تَضِيقُ؟ وَعَلَى مَنْ تَدُلُّ؟!
وَمِنْ كَثْرَةِ حِفْظِهِ عَنِ الْإِمَامِ جَابِرٍ أَنَّهُ أَقَامَ لِلنَّاسِ فِي مَوْسِمٍ خَمْسَةَ أَيَّامٍ،
فَكَانَتْ إِجَابَاتُهُ: سَمِعْتُ جَابِرًا، وَسَأَلْتُ جَابِرًا، وَسُئِلَ جَابِرُ، وَقَالَ جَابِرُ. وَرِوَايَاتُهُ عَنْ جَابِرٍ رَوَاهَا عَنْهُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ، وَرَوَاهَا عَنِ الرَّبِيعِ أَبُو صُفْرَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ صُفْرَةَ، وَسَوْفَ نَتَعَرَّضُ إِلَى هَذَا لَاحِقًا، وَمِنْ قَوْلِهِ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَرْءُ شَارِبًا وَلَا بَاذِلًا نَفْسَهُ، فَإِنَّ السِّتْرَ وَالْمُدَارَاةَ وَالرِّفْقَ بِالنَّاسِ أَعْجَبُ إِلَيْنَا، فَإِذَا اشْتَرَى نَفْسَهُ فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الْأَعْمَالِ أَعْظَمَ عِنْدَ اللَّهِ شَرَفًا مِنَ الشَرَاء.
www