Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢www
المدخل إلى المذهب الإباضي
232
#
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ الْفَارِسِيُّ
جَمَعَ الْإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ بَيْنَ إِمَامَتَيِ الْعِلْمِ وَالْحُكْمِ، وَأَصْلُهُ مِنْ فَارِسَ، وَنَشَأَ بِالْقِيْروَانِ فِي تُونُسَ بِإِفْرِيقيا، حَيْثُ كَانَتْ قَدْ تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ بِرَجُلٍ قيرواني، وَبَعْدَ وُصُولِ سَلَمَةَ بْن سَعْدِ إِلَى الْبِلَادِ الْمَغَارِبِيَّةِ، وَمِنْهَا الْقيروانُ بإفريقية "تُونُسَ رُبِّحَ لِيَكُونَ أَحَدَ أَفْرَادِ الْبَعْتَةِ الظُّلَّابِيَّةِ إِلَى مَعْهَدِ الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمٍ فِي الْبَصْرَةِ بِالْعِرَاقِ.
وَقَدْ لاحظ إمَامُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَاءَهُ وَفِطْنَتَهُ بَلْ وَعَبْقَرِيَّتَهُ، وَلِذَلِكَ لَمَّا وَدَّعَهُمْ عَائِدِينَ إِلَى بِلَادِهِمْ بَعْدَ أَنْ قَضَوْا مُدَّةٌ غَيْرَ قَصِيرَةٍ مَعَهُ، قَالَ لَهُ: أَفْتِ بِمَا سَمِعْتَ مِنِّي وَبِمَا لَمْ تَسْمَعُ فِي حِينِ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لِرُمَلَاءِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِذَلِكَ، عَمِلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ عَامِلًا عَلَى الْقَيْروَانِ لِلْإِمَامِ أَبِي الْخَطَابِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ السَّمْحِ الْمَعَافِرِي الْحِمْيَرِي الْيَمَنِيِّ الَّذِي كَانَ أَوَّلَ إِمَامٍ حَكَمَ فِي الْبِلَادِ الْمَغَارِبِيَّةِ، سَنَةَ 140 - 144 هـ وَكَذَلِكَ عَمِلَ عَامِلًا لِلْإِمَامِ أَبي حَاتِمٍ يَعْقُوبَ بْنِ حَاتِمِ الْمَلزُوزِيِّ الْكِنْدِي سَنَةَ 154 – 158 هـ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ مَقْتَلِ الْإِمَامِ أَبِي الْخَطَابِ قَدْ أَفْلَتَ مِنْ جُنُودِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ، وَتَحَصَّنَ فِي جَبَلٍ سوفجج، فَلَمْ يَسْتَطِعِ ابْنُ الْأَشْعَثِ الْوُصُولَ إِلَيْهِ، وَاجْتَمَعَ. عنده عَدَدُ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ، وَأَسَّسَ هُنَالِكَ مَدْرَسَةٌ عِلْمِيَّةٌ، وَبَعْدَ مَقْتَلِ الْإِمَامِ أَبِي حَاتِمٍ الْمُلْزُوزِيِّ سَنَةَ 158 هَظَلَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مُقِيمًا فِي الجَبَلِ الْمَذْكُورِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَبَايَعُوهُ بِالْإِمَامَةِ سَنَةَ 160 ه، وَنَزَلَ بِتِيهِرْتَ الَّتِي كَانَتْ غَابَةٌ كَبِيرَةٌ فَأَصْلَحَهَا عُمْرَانَا بِالزَّرَاعَةِ وَالْبِنَاءِ.