Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧ائِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِيَ
عبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَصْرِيُّ
هُوَ أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَصْرِيُّ مِنْ تَلَامِيذِ الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ
مُسْلِمٍ، وَهُوَ صِنْوُ الرَّبِيعِ بْنِ حَبِيبٍ.
وُلِدَ في البَصْرَةِ بِالْعِرَاقِ، وَانْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ حَيْثُ عَاشَ فِيهَا، وَكَانَ مُجْتَهِدًا جَرِيئًا، وَرُبَّمَا أَحْدَثَ شَيْئًا مِنَ الْحِرَاكِ الْفِكْرِي فِي أَوْسَاطِ الْمَذْهَبِ نَتِيجَةَ آرَائِهِ الْجَرِيئَةِ، مُسْتَعْيلًا الْعَقْلَ وَالْقِيَاسَ، وَعَدَمَ التَّقَيُّدِ بِأَقْوَالِ مَنْ سَبَقَهُ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو الْمُؤَرِّجِ بِقَوْلِهِ: أَكْثَرَ اللهُ فِينَا مِثْلَ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِنَّهُ لَطَالِبُ عِلْمٍ لَا يُرِيدُ أَنْ يَفُوتَهُ مِنْهُ
شَيْء
وَقَالَ فِيهِ حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ الْخُرَاسَانِيُّ: لَا نَزَالُ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِينَا أَبُو سَعِيدٍ، فَلَا نَأَتْ عَنَّا دَارُهُ، وَلَا أَوْحَشَنَا اللَّهُ بِفَقْدِهِ.
وَهُوَ الْمَصْدَرُ الْكَبِيرُ لأَبي غَائِمِ الْخُرَاسَانِي فِي مُدَوَّنَتِهِ.
انْتَحَلَهُ السُّكَّارُ الْإِبَاضِيَّةُ فِي الْبِلادِ الْمَغَارِبِيَّةِ إِمَامًا لَهُمْ رَافِعِينَ عَنْ طَرِيقِهِ نَسَبَ الدِّينِ عِنْدَهُمْ إِلَى الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَالْإِمَامِ جَابِرٍ؛ لِأَنَّ الرَّبِيعَ كَانَ مَوْقِفُهُ مَعَ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرُّسْتُمِي ضِدَّ الْمُنْكِرِينَ عَلَيْهِ الَّذِينَ سُمُّوا التَّكَارَ فِيمَا بَعْدُ.
وَفي رَأْيِي: إِنَّهُ مِنْ هُنَالِكَ قَالَ فِيهِ الْإِمَامُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الرُّسْتُمِيُّ: وَابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْبَرَاءَةِ أَقْرَبُ.
تُوُفِّيَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِمِصْرَ، وَلَا نَدْرِي تَارِيخَ وَفَاتِهِ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ قَبْلَ وَفَاةِ الرَّبِيعِ.