Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
المدخل إلى المذهب الإباضي
الْمَغَارِبِيَّةِ لِيَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ نُورَ هِدَايَةٍ فِي مِنْطَقَتِهِ، فَتَكَوَّنَتِ الْبَعْتَةُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَفْرَادٍ، جَاءُوا إِلَى الْبَصْرَةِ طَلَبَةَ عِلْمٍ، وَعَادُوا أَئِمَّةَ عِلْمٍ، وَهُمْ:
-1
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رُسْتُمَ الْفَارِسِيُّ: وَأَصْلُهُ مِنْ بِلَادِ فَارِسٍ، جَاءَ بِهِ أَبُوهُ وَأُمُّهُ إِلَى الْحَجِّ، تُوُفِّيَ الْأَبُ، وَتَزَوَّجَتِ الْأُمُّ مِنْ رَجُلٍ قَيْرَوَانِيَّ، وَشَاءَ اللَّهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يَرْحَلَ مَعَ وَالِدَتِهِ إِلَى الْقَيْرَوَانِ بِبِلَادِ الْمَغْرِبِ لِيَنْشَأَ بِهَا وَيَشِبَّ فِي
أَحْضَانِهَا.
وَعِنْدَمَا الْتَقَى بِهِ الدَّاعِيَةُ سَلَمَةُ بْنُ سَعْدٍ، وَرَأَى مَا عَلَيْهِ مِنْ عَخَايِلِ النَّجَابَةِ وَقُوَّةِ الْفِطْنَةِ؛ كَانَ اخْتِيَارُهُ لَهُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَ أَفْرَادِ الْبَعْتَةِ الْعِلْمِيَّةِ، فَصَدَقَ فِيهِ ظَنُّهُ، فَقَدْ كَانَ فِي مُقَدِّمَةِ زُمَلَائِهِ تَحْصِيلًا عِلْمِيًّا وَقُوَّةَ إِدْرَاكِيَّةً، وَمَلَكَةٌ اسْتِنْبَاطِيَّةُ، الْأَمْرُ الَّذِي جَعَلَهُ يَحْصُلُ عَلَى إِعْجَابِ الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ بِهِ، وَإِجَازَتِهِ لَهُ بِالْإِفْتَاءِ مُطلَقًا، حَيْثُ قَالَ لَهُ وَهُوَ يُوَدِّعُهُ وَزُمَلَاءَهُ: "أَفْتِ مِمَّا سَمِعْتَ مِنِّي وَبِمَا لَمْ تَسْمَعْ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ إِمَامَةِ الْعِلْمِ وَإِمَامَةِ الْحُكْمِ، فَقَدْ بُويعَ بِالْإِمَامَةِ سَنَةَ مِائَةٍ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ، وَكَانَ أَوَّلَ إِمَامٍ مِنْ أَئِمَّةِ الدَّوْلَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ. 2 - إِسْمَاعِيلُ بْنُ دِرَارِ الْغَدَامِسِيُّ: نِسْبَةٌ إِلَى مِنْطَقَةِ عَدَامِسَ الْوَاقِعَةِ إِلَى الْجُنُوبِ مِنْ طَرَابُلُسِ الْغَرْبِ مِنْ دَوْلَةِ لِيبْيَا، وَقَدْ أَظْهَرَ حِرْصَهُ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ وَتَحْصِيلِهِ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْهُ تَمَكُنَّا جَعَلَهُ فِي مَصَافُ الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ، وَكَانَ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى التَّحْصِيلِ الْعِلْمِي أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ الْإِمَامَ أَبَا عُبَيْدَةَ أَثْنَاءَ تَوْدِيعِهِ لَهُ وَزُ مَلَائِهِ بَعْدَ تَخَرُّجِهِمْ وَعَوْدَتِهِمْ إِلَى بُلْدَانِهِمْ، حَتَّى أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ثَلَاثِمِائَةِ مَسْأَلَةٍ غَالِبُهَا فِي الْأَحْكَامِ، وَهُنَاكَ قَالَ لَهُ الْإِمَامُ: أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ قَاضِبًا يَا ابْنَ دِرَارٍ؟