Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ
25
فَأَجَابَهُ أَرَأَيْتَ لَوِ ابْتُلِيتُ بِذَلِكَ. وَهَذَا إِذْنٌ ضِمْنِي مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ لَهُ بِتَوَلَّي الْقَضَاءِ، وَاعْتِرَافُ بِأَهْلِيَّتِهِ لِذَلِكَ، وَشَاءَ اللهُ لِإِسْمَاعِيلَ مِنْ دِرَارٍ أَنْ يَكُونَ
قَاضِبًا فِي دَوْلَةِ الْإِمَامِ أَبِي الْخَطَابِ الْمَعَافِرِي.
أَبُو دَاوُدَ الْقبْلِيُّ التَّقْرَاوِيُّ: وَهُوَ مِنْ مِنْطَقَةِ قِبْلِي بِأَرْضِ الْجَرِيدِ مِنَ الجُنُوبِ النُّونُسِي، وَكَانَ أَحَدَ أَعْضَاءِ الْبَعْتَةِ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ يُوَدِّعُهُ وَزُمَلَاءَهُ: لَا تُفْتِ بِمَا سَمِعْتَ وَلَا مَا لَمْ تَسْمَعْ. وَلَا نَدْرِي لِمَاذَا كَانَ هَذَا الْمَنْعَ مِنَ الْإِمَامِ لِتِلْمِيذِهِ، لَا شَكٌّ أَنَّهُ لَاحَظَ فِيهِ أَمْرًا مَا كَانَ سَبَبًا لِمَنْعِهِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ عَنْهُ أَنَّهُ تَقَلَّدَ مَنَاصِبَ فِي الدَّوْلَةِ الإباضِيَّةِ الَّتِي قَامَتْ مُتَعَاقِبَةٌ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ وَاسِعَ الْعِلْمِ كَمَا تَذْكُرُ الْمَصَادِرُ، حَتَّى أَنَّ الْإِمَامَ عَبْدَ الْوَهَّابِ الرُّسْتُمِيَّ الْمَعْرُوفَ بِغَزَارَةِ عِلْمِهِ كَانَ إِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَكُونُ كَالصَّبِيَّ أَمَامَ مُعَلِّمِهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا دَاوُدَ عَمِلَ عَلَى نَشْرِ الْعِلْمِ تَدْرِيسًا، حَيْثُ أَقْبَلَ إِلَيْهِ طَلَبَةُ الْعِلْمِ مِنْ أَمَاكِنَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنَ الْبِلَادِ الْمَغْرِبِيَّةِ، حَتَّى أَنَّهُ الْتَحَقَ بِهِ طَلَبَةُ زَمِيلِهِ
عاصم السّدْرَاتِي بَعْدَ اسْتِشْهَادِهِ.
-2
عَاصِمُ السِّدْرَاتِيُّ: نِسْبَةٌ إِلَى مَدِينَةِ سَدْرَاتَةَ الْوَاقِعَةِ فِي جَنُوبِ الْجَزَائِرِ، وَكَانَ أَحَدَ الطَّلَبَةِ الَّذِينَ وَقَعَ عَلَيْهِمُ اخْتِيَارُ الدَّاعِيَةِ الْكَبِيرِ سَلَمَةَ بْنِ سَعْدٍ لِعُضْوِيَّةِ الْبَعْثَةِ الْعِلْمِيَّةِ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَبَعْدَمَا عَادَ مَعَ زُمَلَائِهِ مِنْ رِحْلَتِهِمُ
الْعِلْمِيَّةِ قَامَ بِأَعْمَالٍ وَنَشَاطَاتٍ وَاسِعَةٍ، كَالدَّعْوَةِ وَالتَّدْرِيسِ.