Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤المدخل إلى المذهب الإباضي
وَمِنْ أَرْوَعِ الْحِوَارَاتِ السَّيَاسِيَّةِ ذَلِكُمُ الحَوَارُ الَّذِي دَارَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَمِيلِهِ شَيْخِ الْمُسْلِمِينَ مُوسَى بْنِ أَبِي جَابِرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عِنْدَمَا اجْتَمَعَ النَّاسُ فِي مدينة «مَنْح» لإقامةِ الدَّوْلَةِ لَاحَظَ مُوسَى أَطْمَاعَ بَعْضِ الْقَادَةِ فِي السُّلْطَةِ، فَوَزَّعَهُمْ وَلَاةً عَلَى النَّوَاحِي فِي عُمَانَ، وَهُنَاكَ قَالَ لَهُ بَشِيرٌ: قَدْ كُنَّا رَجَوْنَاكَ يَا أَبَا عَلَيَّ أَنْ تَسِيرَ بِهَذِهِ الدَّوْلَةِ، فَرَدَّدْتَهَا إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَخَافُونَ عَلَى الدَّوْلَةِ.
فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّمَا كَانَ نَظَرِي يَا أَبَا الْحَكَمِ لِلدَّوْلَةِ؛ لِأَنَّهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا، وَكُلُّ يَطْلُبُ هَذَا الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ، وَالْأَمْرُ بَعْدَهُ ضَعِيفُ، فَفَرَّقْنَاهُمْ عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى يَقْوَى
الأمر
وَقَدْ تَوَفِّيَ بَشِيرُ الشَّيْخُ سَنَةَ 178 هـ في بدايةِ إمَامَةِ الْوَارِثِ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ
عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ.