المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

أَفْلَحُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ

المدخل إلى المذهب الإباضي

وَهُوَ الْإِمَامُ أَفْلَحُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الرُّسْتُمِيُّ، ثَالِثُ أَئِمَّةِ دَوْلَةِ الْإِمَامَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ بِالْبِلادِ الْمَغَارِبِيَّةِ، وَهُوَ مِنَ الْجامِعِينَ لِصِفَتَيْ إِمَامَةِ الْعِلْمِ وَإِمَامَةِ

الحكم

وَقَدْ بُويعَ بِالْإِمَامَةِ بَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِهِ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ سَنَةَ 208 هـ

وَهُوَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَكَانَ قَدْ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ وَالِدِهِ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَغَيْرِهِ مِنْ مَشَايِخِ تِيهِرْتَ، كَانَتْ لَهُ فِي جَامِعِ تِيهَرْتَ أَرْبَعُ حَلَقٍ عِلْمِيَّةٍ يُدَرِّسُ فِيهَا، فِي الْفِقْهِ، وَفِي الْأُصُولِ، وَفِي اللُّغَةِ، وَفِي عِلْمِ الْكَلَامِ.

تَخَرَّجَ عَلَى يَدَيْهِ عَدَدُ مِنَ الْعُلَمَاءِ، وَكَانَ إِلَى كَوْنِهِ عَالِمًا مُتَبَحْرًا فِي عُلُومٍ شَتَّى كَانَ أَيْضًا شَاعِرًا، وَلَهُ الْقَصِيدَةُ الرَّانِيَّةُ الْمَشْهُورَةُ الَّتِي بَيَّنَ فِيهَا فَضْلَ الْعِلْمِ وَأَهَمِّيَّتَهُ، وَالَّتِي يَحُثُ عَلَيْهِ فِي مَطْلَعِهَا:

الْعِلْمُ أَبْقَى لِأَهْلِ الْعِلْمِ آثَارًا يُرِيكَ أَشْخَاصَهُمْ رُوحًا وَأَبْكَارًا

وَقَدْ شَطَرَهَا شَاعِرُ عُمَانِيٌّ يُسَمَّى نَاصِرَ بْنَ جُمُعَةٍ، وَقَالَ فِي تَشْطِيرِهِ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ:

الْعِلْمُ أَبْقَى لِأَهْلِ الْعِلْمِ آثَارًا وَلَيْلُهُمْ بِشُمُوسِ الْعِلْمِ قَدْ نَارًا يحتى بِهِ ذِكْرُهُمْ طُولَ الزَّمَانِ وَقَدْ يُرِيكَ أَشْخَاصَهُمْ رُوحًا وَأَبْكَارًا تُوُفِّيَ فِي عَاصِمَةِ الدَّوْلَةِ الرُّسْتُمِيَّةِ تيهَرْتَ سَنَةَ 258 هـ