المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

المدخل إلى المذهب الإباضي

كَمَا أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ جُهُودُ مُخْلِصَةٌ فِي دَوْلَتَيْ أَبِي الْخَطَابِ الْمَعَافِرِيِّ وَأَبِي حَاتِمٍ الْمَلْزُوزِي، حَتَّى اسْتُشْهِدَ في دَوْلَةِ أَبِي حَاتِمٍ أَثْنَاءَ مُحَاصَرَتِهِمْ لِمَدِينَةِ

الْقَيْرَوَانِ، حَيْثُ اسْتَطَاعَ أَعْدَاؤُهُمُ اغْتِيَالَهُ مَسْمُومًا.

0 -

أَبُو الْخَطَّابِ الْمَعَافِرِيُّ: وَهُوَ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ السَّمْحِ الْمَعَافِرِيُّ

الحِمْيَرِيُّ، وَتَقُولُ الْمَصَادِرُ أَنَّهُ مِنَ الْيَمَنِ، غَيْرَ أَنَّ الشَّيْخَ عَلِي يَحْيَى مُعَمَرٍ يَرَى أَنَّهُ مِنْ عُمَانَ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَعُمَانُ وَالْيَمَنُ قُطْرَانِ مُتَجَاوِرَانِ، وَيَتَشَارَكَانِ الْقَبَائِلَ الْقَحْطَانِيَّةَ انْتِشَارًا عَلَى أَرْضِهِمَا. وَكَانَ أَحَدَ طَلَبَةِ الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي مَعْهَدِهِ بِالْبَصْرَةِ، وَعِنْدَمَا أَرَادَ أَفْرَادَ الْبَعْثَةِ الْعِلْمِيَّةِ الْمَغَارِبِيَّةِ الْعَوْدَةَ إِلَى بُلْدَانِهِمْ بَعْدَ تَخَرُّجِهِمُ اخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ لِمُرَافَقَتِهِمْ إِلَى بِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَقَالَ لَهُ: أَفْتِ بِمَا سَمِعْتَ مِنِّي. كَمَا أَمَرَهُمْ إِذَا أُتِيحَتْ لَهُمُ الْفُرْصَةُ بِإِقَامَةِ دَوْلَةٍ أَنْ يُقَدِّمُوهُ إِمَامًا، وَإِذَا رَفَضَ الْعَرْضَ يُقْتَلُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَرَّقَ كَلِمَةَ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ اجْتِمَاعِهِمْ، وَفِعْلًا شَاءَ اللَّهُ لَهُمْ أَنْ تُتَاحَ لَهُمُ الْفُرْصَةُ لإِقَامَةِ الدَّوْلَةِ، فَأَقَامُوهَا بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ وَتَوْفِيقِهِ، وَكَانَ أبو الخَطَابِ إِمَامًا عَلَيْهَا مُؤَيَّدًا مِنَ اللهِ وَمِنْ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ سَنَةَ 140 هـ وَكَانَتْ فِي طَرَابُلْسَ، ثُمَّ امْتَدَّ نُفُوذُهَا إِلَى مَنَاطِقَ مِنَ الْمَغْرِبِ الْأَدْنَى. -6 - عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ مَغْطِيرِ الجنَّاوِنِيُّ: نِسْبَةٌ إِلَى قَرْيَةِ جَنَاوِن بِجَبَلِ نُفُوسَة في ليبيا، وَتَذْكُرُ الْمَصَادِرُ أَنَّهُ كَانَ ذَهَابُهُ إِلَى الْبَصْرَةِ وَعَوْدَتُهُ مِنْهَا قَبْلَ ذَهَابِ الْبَعْثَةِ الْعِلْمِيَّةِ الَّتِي كَوَّنَهَا سَلَمَةُ بْنُ سَعْدٍ.