المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

ww

مُحَمَّدُ بْنُ أَفْلَحَ الرُّسْتُمِي

المدخل إلى المذهب الإباضي

هَذَا الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ أَفْلَحَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّسْتُمِيُّ، وَكَانَ يُكْنَى بِابْنِهِ الْيَقظَانِ.

كَانَ عَالِمًا فَحْلًا، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ إِمَامَتَيِ الْعِلْمِ وَالْحُكْمِ، فَقَدْ دَرَسَ عَلَى يَدِ وَالِدِهِ الْإِمَامِ أَفْلَحَ، وَعَلَى يَدِ جَدِّهِ الْإِمَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ.

وَقَدْ بُويعَ بِالْإِمَامَةِ سَنَةَ 261 هـ) بَعْدَ إِطْلَاقِ سَرَاحِهِ مِنْ سِجْنِ الْعَبَّاسِيِّينَ بِبَغْدَادَ، حَيْثُ كَانَ قَدْ قُبِضَ عَلَيْهِ أَثْنَاءَ مَوْسِمٍ حَجَّ وَنُقِلَ إِلَى بَغْدَادَ، حَيْثُ سُجِنَ مَعَ أَحَدِ بَنِي الْعَبَّاسِ الَّذِي صَارَ خَلِيفَةً فِيمَا بَعْدُ، وَلَعَلَّهُ الْخَلِيفَةُ الْمُعْتَمَدُ، وَهُوَ الَّذِي عَمَدَ إِلَى إِطْلَاقِ سَرَاحِهِ لِمَا عَرَفَهُ فِيهِ مِنْ عِلْمٍ وَفَضْلٍ وَاسْتِقَامَةٍ أَثْنَاءَ وُجُودِهِ مَعَهُ فِي السِّجْنِ.

وَبَعْدَ عَوْدَتِهِ إِلَى تِيهِرْتَ وَجَدَ النَّاسَ غَيْرَ مُتَّفِقِينَ عَلَى إِمَامَةِ أَخِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَفْلَحَ، فَاعْتَزَلَ أَبُو بَكْرِ الْإِمَامَةَ، فَبَايَعُوا مُحَمَّدَ بْنَ أَفْلَحَ بِالْإِمَامَةِ، فَكَانَ ذَلِكَ دَافِعًا لِلْخِلافِ وَقَاطعًا لِلشَّقَاقِ، فَاسْتَقَامَ لَهُ الْأَمْرُ.

وَازْدَهَرَتِ الْحَيَاةُ فِي عَهْدِهِ عِلْمًا وَاقْتِصَادًا وَسِيَاسَةٌ، وَعُمِّرَتْ تيهرتُ بِالْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ مِنْ جَمِيعِ الْمَذَاهِبٍ، وَكَثُرَتْ فِيهَا الْمُنَاظَرَاتُ الْفِقْهِيَّةُ وَالْكَلَامِيَّةُ.