Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي
مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الْأَزْكَوِيُّ
هُوَ الْعَلَّامَةُ الْكَبِيرُ أَبُو جَابِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ السَّابِيُّ الْأَزْكَوِيُّ، مِنْ عُلَمَاءِ
الْقَرْنِ الثَّالِثِ الهجري.
عاصَرَ فَضِيَّةَ عَزْلِ أَوِ اعْتِزَالِ الْإِمَامِ الصَّلْتِ بْنِ مَالِكِ الخروصي وَمُوسَى بنِ مُوسَى وَرَاشِدِ بْنِ النَّظرِ، وَكَانَ مَوْقِفُهُ مَعَ مُوسَى وَرَاشِدٍ، وَلِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنَّ مَوْقِفَهُ هَذَا يُمَثَّلُ مَدْرَسَةً فِكْرِيَّةٌ وَسِيَاسِيَّةٌ سَمَّيْتُهَا الْمَدْرَسَةَ الْأَزْكَوِيَّةَ بِجَانِبِ الْمَدْرَسَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ النَّزْوَانِيَّةِ وَالرُّسْتَاقِيَّةِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَدْرَسَةَ الْأَزْكَوِيَّةَ انْتَهَتْ
بِانْتِهَاءِ أَصْحَابِهَا وَفِي مُقَدِّمَتِهِمْ أَبُو جَابِرٍ نَفْسُهُ وَابْنُهُ الْأَزْهَرُ.
تَلَقَّى أَبُو جَابِرٍ الْعِلْمَ عَنْ وَالِدِهِ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَنِ الْمَشَايِخِ مِنْ آلِ عَزْرَةً وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ تَحْبُوبِ.
جرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الْمُؤَكِّرِ الصَّلْتِ بْنِ خَمِيسِ الْخُرُوصِيَّ مُنَاقَشَاتُ فِي القضيَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ، فَقَدْ كَانَ ابْنُ جَعْفَرٍ مُؤَيَّدًا لِمُوسَى وَرَاشِدٍ، بَيْنَمَا أَبُو
الْمُؤَكِّرِ مُؤَيَّدًا لِلْإِمَامِ الصَّلْتِ وَنَاقِمًا عَلَى مُوسَى وَرَاشِدٍ.
مِنْ أَهَمٌ مُؤَلَّفَاتِهِ، بَلْ أَهَمُّ مُؤَلَّفَ فِي الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِيِّ كِتَابُهُ جَامِعُ ابْنِ
جَعْفَرٍ، وَقَدْ وَصَفَهُ الْعُمَانِيُّونَ بِأَنَّهُ قُرْآنُ الْأَثَرِ.