Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي
الصَّلْتُ بْنُ خَمِيسِ الخروصِيُّ
هُوَ الْعَلامَةُ الْمُحَقِّقُ أَبُو الْمُؤَكِّرِ الصَّلْتُ بْنُ خَمِيسِ الحروصِيُّ الْبَهْلَوِيُّ.
259
وَهُوَ مِنْ عُلَمَاءِ الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهِجْرِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْمَشُورَةِ حِينَ تَنْصِيبِ وَمُبَايَعَةِ الْإِمَامِ الصَّلْتِ بْنِ مَالِكِ.
قَالَ أَبُو الْمُؤَكِّرِ: كُنَّا فِي الْمَشُورَةِ لَمَّا مَاتَ الْمُهَنَّا، فَوَقَعَ فِي تَوْلِي دَمُ، فَذَهَبْتُ أَغْسِلُهُ، فَرَجَعْتُ وَقَدْ بَايَعُوا الصَّلْتَ، وَقَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ؛ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ حبوب: أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوْ مَا أَخْرَجَكَ مِنَ النَّاسِ؟ فَقُلْتُ: وَقَعَ فِي تَوْبِي دَمُ فَذَهَبْتُ
أَغْسِلُهُ. فَاسْتَتَابَني.
مِنْ أَهَمَّ شُيُوخِهِ الْعَلَامَةُ الْكَبِيرُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبُوبٍ، وَكَانَ أَبُو الْمُؤَثْرِ يَمْتَازُ بِجُرْأَتِهِ فِي إِبْدَاءِ رَأْيِهِ وَاعْتِرَاضَاتِهِ عَلَى الْكَثِيرِ مِنَ الْأُمُورِ، وَلَعَلَّ أَهَنَّهَا ذَلِكُمُ الاعْتِرَاضُ عَلَى إِعْلَانِ الْبَرَاءَةِ مِنَ الْإِمَامِ الْمُهَنَّا بْنِ جَيْفَرٍ، مِنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَفِي مُقَدَّمَتِهِمْ شَيْخُهُ الْعَلَامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْبُوبِ، فَقَدْ أَقَامَ الْحَجَّةَ عَلَيْهِمْ، وَأَمْسَكُوا عَنْ إِعْلَانِ الْبَرَاءَةِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَبْعَثَ إِعْلَانِ الْبَرَاءَةِ الشَّدَّةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا الْإِمَامُ الْمُهَنَّا بُنُ جيفر فِي إِدَارَةِ شُئُونِ الدَّوْلَةِ وَمُعَالَجَةِ الْأُمُورِ، وَكَذَلِكَ إِفْتَاؤُهُ بِحَرْقِ بُيُوتِ الْقَرَامِطَةِ الَّذِينَ غَزَوْا عُمَانَ آخِرَ الْقَرْنِ الثَّالِثِ الْهَجْرِي وَبِدَايَةَ الْقَرْنِ الرَّابِعِ
الهجري.