المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧

التأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ

27

وَفِي رَأْبِي أَنَّهُ كَانَ أَحَدَ أَفْرَادِ الْبَعْتَةِ، وَلَكِنَّهُ عَادَ قَبْلَهَا، لَعَلَّهُ لِظُرُوفٍ طَرَأَتْ لَهُ فَسَبَّبَتْ لَهُ الْعَوْدَةَ الْمُبَكَّرَةَ قَبْلَ زُمَلَائِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَبْعَدِ أَنْ لَا يَخْتَارَ سَلَمَةُ بْنُ سَعْدٍ أَحَدًا مِنْ جَبَل نُفُوسَةَ لِهَذِهِ الْغَايَةِ السَّامِيَةِ وَالرِّسَالَةِ النَّبِيلَةِ، وَذَهَابُ عَبْدِ الْحَمِيدِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِالْبَصْرَةِ مُنْفَرِدًا فِيهِ مِنَ الصُّعُوبَةِ والخُطُورَةِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، ثُمَّ إِنَّ الْإِمَامَ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمْ يَكُنْ قَدِ اشْتُهِرَ أَمْرُهُ لَدَى الْأَمَازِيعَ قَبْلَ وُصُولِ سَلَمَةَ بْنِ سَعْدٍ إِلَيْهِمْ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَعْرُوفًا لَدَى عَبْدِ الْحَمِيدِ قَبْلَ ذَلِكَ؟ عَلَى أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ الْجَنَّاوِنِيَّ إِثْرَ عَوْدَتِهِ الْمُبَكِّرَةِ قَبْلَ زُمَلَائِهِ أَخَذَ فِي الدَّعْوَةِ وَنَشْرِ الْعِلْمِ الْأَمْرُ الَّذِي جَعَلَهُ يُهَيِّئُ أَرْضًا مُنَاسِبَةٌ لِنَشَاطِ زُمَلَائِهِ بَعْدَ

عَوْدَتِهِمْ

أَمَّا زُمَلَاؤُهُ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورُونَ فَقَدْ أَقَامُوا فِي الْبَصْرَةِ خَمْسَ سِنِينَ كَمَا تَقُولُ الْمَصَادِرُ. هَؤُلَاءِ هُمُ الَّذِينَ عُرِفُوا بِحَمَلَةِ الْعِلْمِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَتَذْكُرُ الْمَصَادِرُ شَخْصًا آخَرَ لَعَلَّهُ كَانَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ بِالْبَصْرَةِ، أَلَا وَهُوَ عَبْدُ الْقَهَّارِ بْنُ خَلَفِ الْفَزَانِيُّ الَّذِي يُقَالُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ كُتُبُ الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ (1).

(1) النامي، مصدر سابق، ص 114، وانظر كذلك طبقات الدرجيني، وسير الشماخي، والإباضية في موكب التاريخ لعلي يحيى معمر، وغيرها من الكتب المتعلقة بتاريخ المذهب الإباضي، ومما يجدر التنويه به أن أخانا الدكتور سيف بن أحمد البوسعيدي له كتاب بعنوان: حملة العلم إلى المغرب، وهو كتاب جيد أفدت منه في هذا المبحث.