المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي

أَبُو سَعِيدٍ الْكدمي

هُوَ الْعَلَامَةُ الْأَنْخَمُ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّاعِيُّ الْكَدْبِيُّ، نِسْبَةٌ إِلَى قبيلة النعبِ مِنْ قُضَاعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِمْيَرَ، وَالْكَدِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى مِنْطَقَةِ كدم، حيْثُ وُلِدَ فِي قَرْيَةِ الْعَارِضِ مِنْهَا.

تَلَقَّى الْعِلْمَ عَنْ عَدَدٍ مِنْ مَشَايِخِ عَصْرِهِ، مِنْهُمْ أَبُو الْحَوَارِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ

الْخَوَارِيِّ الْقُرَّيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَوْحِ بْنِ عَرَبِيَّ الْكِنْدِيُّ النَّزْوِيُّ.

عَيَّنَهُ الْإِمَامُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ مَسْئُولًا عَلَى السِّجْنِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي مِنَ الشَّبَابِ، كَمَا أَنَّهُ عَاصَرَ الْإِمَامَ رَاشِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي انْتَهَتْ دَوْلَتُهُ

سنة 342 هـ

صَارَ أَبُو سَعِيدٍ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ، وَمَلَأَ الدُّنْيَا عِلْمًا، وَصَارَ هُوَ الْمَرْجِعَ وَالْمُوَجِّهَ فِي دَوْلَةِ الْإِمَامِ حَفْصِ بْنِ رَاشِدِ الْيَحْمِدِيِّ الَّذِي كَانَتْ إِمَامَتُهُ فِي خَمْسِينَاتِ وَسِتِّينَاتِ الْقَرْنِ الرَّابِعِ الْهِجْرِيِّ، وَهُوَ مَيَّالُ إِلَى التَّوْسِعَةِ

في فَتَاوَاهُ.

وَنَظَرًا إِلَى الْمُنَاقَشَاتِ وَالْمُنَاظَرَاتِ الَّتِي جَرَتْ فِي عَهْدِهِ حَوْلَ قَضِيَّةِ عَزْلِ أَوِ اعْتِزالِ الْإِمَامِ الصَّلْتِ بْنِ مَالِكٍ، كَانَ رَأْيُهُ الْوُقُوفَ وَإِبْقَاءَ مَنْ كَانَتْ لَهُ

وَلَايَةُ عَلَى وَلَايَتِهِ، مُعْتَبِرًا الْمَسْأَلَةَ مَسْأَلَة دَعَاوَى بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ.