Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٧١أَئِمَّةُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي
يغُلَا بْنُ زِلْتَافَ
هُوَ الْعَلامَةُ الْمُتَكَلِّمُ الْبَارِعُ أَبُو خَيْرٍ يغُلَا بْنُ زِلْتَافَ الْوِسَيَانِيُّ.
وَهُوَ مِنْ بَلْدَةِ الْحَامةِ بقسْطِيلِيَّةَ بِالحَرِيدِ التونسي.
271
تَلَقَّى الْعِلْمَ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ رَرْقُونَ، وَسَحْنُونِ بْنِ أَيُّوبَ. تَصَدَّرَ لِلتَّدْرِيسِ هُوَ وَزَمِيلُهُ أَبُو الْقَاسِمِ يَزِيدُ بْنُ مخلدٍ الْيَهرَاسي. بَرَعَ أَبُو خَرْرٍ فِي عِلْمِ الْكَلَامِ بَرَاعَةٌ بَالِغَةٌ حَتَّى كَادَ أَنْ قَلَّ مَنْ يُنَاظِرُهُ. كَانَ عَلَى عَلَاقَةٍ طَيِّبَةٍ هُوَ وَزَمِيلُهُ أَبُو الْقَاسِمِ مَعَ الْمُعِزّ الْفَاطِمِيِّ، حَتَّى غَدَرَ الْمُعِزُّ بِأَبِي الْقَاسِمِ وَدَبَّرَ قَتْلَهُ، وَهُنَاكَ ثَارَ أَبُو خَيْرٍ عَلَى الْمُعِزُ الْفَاطِيِّ سَنَةَ 358 هـ وائجة إِلَى حِصَارٍ مَدِينَةِ بِاغَاي، لَكِنَّهُ تَعَرَّضَ لِلْهَزِيمَةِ، فَقُتِلَ الْكَثِيرُ مِنْ أَصْحَابِهِ لَا سيما ظلبَةَ الْعِلْمِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ أَسْبَابَ هَزِيمَتِهِ فِي بَحْثٍ لِي قَدَّمْتُهُ فِي مُؤْتَمَرِ السَّيَرِ
الْإِبَاضِيَّةِ فِي تُونسَ الَّذِي كَانَ عَنْ كِتَابِ السِّيرِ لِلسَّمَاخِي.
عَلَى أَنَّ ثَوْرَةَ أَبِي خَرْزِ تِلْكَ هِيَ التَّوْرَةُ الْوَحِيدَةُ وَالْأَخِيرَةُ لِلْإِبَاضِيَّةِ بَعْدَ سُقُوطِ دَوْلَةِ الْإِمَامَةِ الرُّسْتُمِيَّة.
وَبَعْدَهَا لَمْ يُحَاوِلِ الْإِبَاضِيَّةُ الْقِيَامَ بِأَيِّ ثَوْرَةٍ، وَاسْتَكَانُوا لِوَاقِعِهِمْ، وَصَارُوا
يُتَخَطَّفُونَ مِنْ قِبَلِ مُخَالِفِيهِمْ قَتْلًا وَسَجْنًا وَتَضْيِيقًا مَذْهَبِيًّا.