المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩

التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ

29

رَحَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ لِلاغْتِرَافِ مِنْ مَعِينِ عِلْمٍ الْإِمَامَيْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ وَالرَّبِيعِ، فَأَصْبَحَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْبَارِزِينَ حَتَّى لُقَبَ بِالشَّيْخِ، فَصَارَ هَذَا اللَّقَبُ عَلَمَّا لَهُ،

فَإِذَا قِيلَ بَشِيرُ الشَّيْخُ فَذَلِكَ هُوَ بَشِيرُ بْنُ الْمُنْذِرِ السَّامِيُّ النَّزوي. وَكَانَ أَحَدَ الَّذِينَ قَامَتْ عَلَيْهِمْ دَوْلَهُ الْإِمَامَةِ الثَّانِيَةِ، وَلَهُ مَسَائِلُ فِقْهِيَّةٌ مبْثُونَةٌ فِي كُتُبِ الْأَثَرِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 178 هـ فِي زَمَنِ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَفَّانَ. 3 - مُحَمَّدِ بْنِ الْمُعَلَّى الْكِنْدِيّ: نِسْبَةً إِلى قَبِيلَةَ كِنْدَةَ الْمَشْهُورَةِ، وَهُوَ مِنْ قَرْيَةِ فَتْ مِنْ جِبَالِ عِنْدَةَ، وَجِبَالُ عِنْدَةَ يَتَخَلَّلُهَا وَادِي الْجُزْيِ، ارْتَحَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ لِطَلَبِ الْعِلْمِ حَيْثُ الْتَحَقَ بِالْإِمَامَيْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ ثُمَّ الرَّبِيعِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى عُمَانَ بِصُحْبَةِ زُمَلَائِهِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ، وَكَانَ لَهُ دَوْرُ فَاعِلُ فِي إِحْيَاءِ دَوْلَةِ الْإِمَامَةِ الثَّانِيَةِ، حَتَّى أَنَّ شَيْخَ الْمُسْلِمِينَ مُوسَى بْنَ أَبِي جَابِرٍ أَرَادَهُ لِتَوَلِّي الْإِمَامَةِ، وَلَكِنَّهُ

- {

امْتَنَعَ عَنْ قَبُولِ هَذَا الْمَنْصِبِ الشَّرِيفِ الْعَالِي، وَلَمْ نَعْتُرْ عَلَى تَارِيخِ وَفَاتِهِ. مُنِيرِ بْنِ النَّيّرِ الرِّيَامِيُّ: وَهُوَ مِنْ بَنِي رِيَامِ الْقَبِيلَةِ الْمَشْهُورَةِ، وَهُوَ مِنْ مِنْطَقَةِ جَعْلانَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَانَ أَصْغَرَ زُمَلَائِهِ حَمَلَةِ الْعِلْمِ سِنًّا، وَلَعَلَّهُ لَمْ يُدْرِكِ الْإِمَامَ أَبَا عُبَيْدَةَ عِنْدَمَا رَحَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَإِنَّمَا الْتَحَقَ بِالْإِمَامِ الرَّبِيعِ بْنِ

حبيب.

وَكَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْبَارِزِينَ، يُؤْخَذُ عَنْهُ الْعِلْمُ وَالرَّأْيُّ، لَهُ مَسَائِلُ فِقْهِيَّةٌ وَجَهَهَا إِلَى الْإِمَامِ غَسَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بَيَّنَ لَهُ فِيهَا مَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ مَنْ عَمِلَ إمام، وَمَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الدَّوْلَةُ وَالنَّاسُ مِنْ تَحْقِيقِ الْحَقِّ وَإِبْطَالِ