المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٢

32

المدخل إلى المذهب الإباضي

بِنَاءُ الْكِيَانَاتِ السَّيَاسِيَّةِ

انْتَشَرَ طُلَّابُ الْإِمَامَيْنِ جَابِرٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ فِي الْآفَاقِ، مِنَ الْيَمَنِ وَعُمَانَ جَنُوبًا إِلَى مِصْرَ وَالْحِجَازِ شَمَالًا، وَمِنْ خُرَاسَانَ شَرْقًا إِلَى جِبَالِ تِلْمَسَانَ بِالْمَغْرِبِ الْأَوْسَطِ غَرْبًا، فَكَوَّنُوا وُجُودًا قَوِيًّا لِلْمَذْهَبِ الْإِبَاضِيَّ فِي تِلْكَ الرُّبُوعِ

وَالْأَصْفَاعِ. ونتيجةً لِذَلِكَ كَانَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ يُرَاقِبُ الْأَوْضَاعَ، وَكَانَ يُوصِي تَلَامِيذَهُ بِإِقَامَةِ الدَّوْلَةِ عِنْدَمَا يَجِدُونَ الْفُرْصَةَ سَائِحَةٌ، وَتَمَّ بِالْفِعْلِ وَبِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى إِنْشَاءُ أَوْ إِقَامَهُ ثَلَاثِ دُولٍ، وَأَظْلَفُوا عَلَى رَئِيسِ الدَّوْلَةِ لَقَبَ إِمَامٍ، وَلَعَلَّهُمْ أَوَّلَ مَنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمُسْتَعْمَلَ آنَذَاكَ لَقَبُ الْخَلِيفَةِ أَوْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ"، وَلَكِنْ يَا تُرَى؟ كَيْفَ تَوَصَّلُوا إِلَى ذَلِكَ؟ وَمَا هِيَ الْأَدَوَاتُ الَّتِي تَوَصَّلُوا بِهَا إِلَى

ذلك؟

لَا شَكٌّ أَنَّهُمْ نَاقَشُوا الْمَوْضُوعَ وَقَلَّبُوهُ لَفْظًا وَمَعْنًى، حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُمْ صِحَّةُ هَذَا اللَّقَبِ عَلَى رَئيسِ الدَّوْلَةِ، وَأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ، وَفِي رَأْبِي أَنَّهُمْ أَخَذُوهُ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ اللهِ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} [الْبَقَرَة: 124]. وَمِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [الْفُرْقَانِ: 74].

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ لَفْظًا يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَسْئُولِيَّةِ الدِّينِيَّةِ وَالْمَسْئُولِيَّةِ الْمَدَنِيَّةِ، وَمِنْ هُنَالِكَ جَاءَ إِطْلَاقُ لَقَبِ " إِمَامٍ عَلَى الْحَاكِمِ الْعَدْلِ الَّذِي يَحْكُمُ