المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣

التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ

33

بِشَرْعِ اللهِ، وَعَلَى هَذَا سَارَ التَّارِيخُ الْإِبَاضِيُّ، وَكَانَتِ الدُّوَلُ الَّتِي أَقَامُوهَا: دَوْلَهُ

الْيَمَنِ، وَدَوْلَهُ عُمَانَ، وَدَوْلَهُ بِلَادِ الْمَغْرِبِ.

أَوَّلًا: دَوْلَهُ الْيَمَنِ:

كَانَ عَدَدُ مِنَ الطَّلَبَةِ الْيَمَنِيِّينَ جَاءُوا إِلَى الْبَصْرَةِ لِلِالْتِحَاقِ بِأَبِي عُبَيْدَةَ وَمَعْهَدِهِ الْمَيْمُونِ، وَلَعَلَّهُ فِي مُقَدِّمَتِهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى الْكِنْدِيُّ، وَكَانَتِ الْيَمَنُ خَاضِعَةٌ وَتَابِعَةً لِلدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ بِوَاسِطَةِ الْوَالِي الْقَاسِمِ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِي، وَعِنْدَمَا عَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى الْكِنْدِيُّ وَزُمَلَاؤُهُ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْيَمَنِ وَإِلَى حَضْرَمَوْتَ مِنْهَا بِالتَّحْدِيدِ؛ وَجَدُوا بِهَا جَوْرًا ظَاهِرًا وَعَسَفًا شَدِيدًا وَسِيرَةٌ فِي النَّاسِ قَبِيحَةٌ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا يَحِلُّ لَنَا الْمُقَامُ عَلَى مَا نَرَى، وَلَا يَسَعُنَا احْتِمَالُهُ وَالصَّبْرُ

عَلَيْهِ.

وَلَكِنَّهُ رَأَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ رَأْيِ الْمَرْجِعِيَّةِ الْعُلْيَا لِلْمَذْهَبِ فِي الْبَصْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ قَرَارَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ الْحِسَامِ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ مُوَافَقَةِ الْقِيَادَةِ الْعُلْيَا، وَتِلْكَ الْقِيَادَةُ مَقَرُهَا الْبَصْرَةُ بِالْعِرَاقِ آنَذَاكَ، وَالْمَرْجِعُ الْأَعْلَى لَهَا الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ. فَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْتِي إِلَيْهِمْ يَسْتَأْذِنُهُمْ فِي الْقِيَامِ بِالتَّوْرَةِ عَلَى الْحُكْمِ الْقَائِمِ لِكَيْ تُتَاحَ لَهُ إِقَامَةُ الدَّوْلَةِ، فَكَانَ رَأْيُ أَبِي عُبَيْدَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَشَايِخِ الْمُوَافَقَةَ عَلَى هَذَا الْمَطْلَبِ الجَلَلِ، فَكَتَبُوا إِلَيْهِ بِتَجْنِيدِهِمْ لِمَشْرُوعِهِ السَّامِي

قَائِلِينَ: