المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

المدخل إلى المذهب الإباضي

"إنِ اسْتَطَعْتَ أَلا تُقِيمَ يَوْمًا وَاحِدًا، فَافْعَلْ، فَإِنَّ الْمُبَادَرَةَ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ أَفْضَلُ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَتَى يَبْلُغُ أَجَلُكَ، وَلِلَّهِ خِيرَةٌ مِنْ عِبَادِهِ يَبْتَعِثُهُمْ إِذَا شَاءَ لِنَصْرِ دِينِهِ وَيَخُصُّهُمْ بِالشَّهَادَةِ إِكْرَامًا لَهُمْ بِهَا".

ثُمَّ أَرْسَلُوا إِلَيْهِ وَفَدًا لِمُنَاصَرَتِهِ عَلَى رَأْسِهِ أَبُو حَمْزَةَ الشَّارِي الْمُخْتَارُ بْنُ عَوْفٍ السَّلِيمِيُّ الْعُمَانِيُّ الَّذِي يُقَالُ عَنْهُ بِأَنَّهُ رَجُلُ إِنْجِيلُهُ فِي صَدْرِهِ؛ كِنَايَةً عَنْ حِفْظِهِ لِكِتابِ اللَّهِ، وَفِي الْوَفْدِ بَلْجُ بْنُ عُقْبَةَ الْفَرَاهِيدِيُّ الْعُمَانِيُّ الَّذِي يُعَدُّ عَنْ أَلْفِ رَجُلٍ، وَحَمَلُوا الْوَقْدَ خِطَابًا يَتَضَمَّنُ قَانُونَ الْخَرْبِ وَالسِّلْمِ، جَاءَ فِيهِ: إِذَا خَرَجْتُمْ فَلَا تَغْلُوا وَلَا تَغْدِرُوا، وَاقْتَدُوا بِسَلَفِكُمُ الصَّالِحِينَ، وَسِيرُوا سِيرَتَهُمْ، فَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ إِنَّمَا أَخْرَجَهُمْ عَلَى السُّلْطَانِ الْعَيْبُ لِأَعْمَالِهِمْ. وَوَصَلَ حَضْرَمَوْتَ وُفُودُّ إِبَاضِيَّةٌ أُخْرَى لِلْمُشَارَكَةِ فِي تَأْسِيسِ أَوَّلِ دَوْلَةٍ لَهُمْ، وَكَانَ الجُلَنَدَى بْنُ مَسْعُودٍ الَّذِي بُويعَ كَأَوَّلِ إِمَامٍ لِعُمَانَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ بَيْنِ

الحاضرين.

وَبَعْدَ اكْتِمَالِ وُصُولِ الْوُفُودِ الْإِبَاضِيَّةِ، كَانَتِ الخُطَةُ الَّتِي تَمَّ رَسْمُهَا نُفِّذَتْ

وَفْقَ مَا يَلِي: 1 - الْبَيْعَةُ: فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى الْكِنْدِيَّ إِمَامًا بَيْعَةَ شُورَى بَعْدَ أَنِ اخْتَارُوهُ لِلْإِمَامَةِ سَنَةَ 129 هـ وَسَمَّوْهُ طَالِبَ الْحَقِّ، وَهِيَ الْبَيْعَةُ الَّتِي افْتَقَدَتْهَا الْأُمَّهُ بَعْدَ عَهْدِ الْخِلَافَةِ الرَّاشِدِي بَعْدَ أَنْ حَوَّلَهَا الْأُمَوِيُّونَ إِلَى بَيْعَةِ

طَاعَة.