Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ
J-
35
الاسْتِيلَاءُ عَلَى مَقَرَّ الْحُكْمِ فِي حَضْرَمَوْتَ وَكَانَ الْعَامِلُ عَلَيْهَا إِبْرَاهِيمَ بْنَ جَبَلَةَ الْكِنْدِيَ الَّذِي أُخِذَ أَسِيرًا، ثُمَّ أُطْلِقَ سَرَاحُهُ بَعْدَ يَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَطْ مِنْ أَسْرِهِ وَحَبْسِهِ، فَتَوَجَّهَ إِلَى صَنْعَاءَ لِيَلْتَحِقَ بِأَمِيرِ الْيَمَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُمَرَ
الثَّقَفِي.
-3
التَّوَجُهُ إِلَى صَنْعَاءَ: فَقَدْ تَوَجَّهَ الْإِمَامُ إِلَى صَنْعَاءَ بَعْدَ أَنْ كَتَبَ إِلَى الْإِبَاضِيَّةِ فِيهَا أَنِّي قَادِمُ عَلَيْكُمْ مُسْتَخْلِفًا عَلَى حَضْرَمَوْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ الخَضْرَيَّ، وَفِي طَرِيقِهِ إِلَى صَنْعَاءَ خَرَجَ إِلَيْهِ وَالِيهَا الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ فِي جَيْشِ كَبِيرٍ مُكَوَّنٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَأَهْلِ الشَّامِ، بَيْدَ أَنَّ الْجُيْشَ الْإِبَاضِيَّ تَمَكَّنَ مِنْ هَزِيمَةِ الْجُيْشِ الْأُمَوِيِّ، فَدَخَلُوا صَنْعَاءَ، وَهَرَبَ أَمِيرُهَا الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ إِلَى الشَّامِ، وَتَمَّ أَسْرُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَبَلَةَ لِلْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ كَمَا أُسِرَ مَعَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ زُمَلَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ الْقَاسِمُ بْنُ عُمَرَ عَلَى صَنْعَاءَ.
ثُمَّ أَطْلَقَ الْإِمَامُ طَالِبُ الْحَقِّ سَرَاحَهُمَا بَعْدَ وَقْتٍ قَصِيرٍ، وَقَالَ لَهُمَا: إِنَّمَا حَبَسْتُكُمَا خَوْفًا عَلَيْكُمَا مِنَ الْعَامَّةِ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمَا مَكْرُوهُ، فَأَقِيمَا
أَشْخِصَا. فَاخْتَارَرًا الْخُرُوجَ).
-2
الْعَمَلُ فِي صَنْعَاءَ: عَمَدَ الْإِمَامُ طَالِبُ الْحَقِّ فِي صَنْعَاءَ بَعْدَ أَنِ اسْتَوْلَى عَلَيْهَا بِأَنْ خَطَبَ النَّاسَ أَوَلا لِرَسْمِ الخُطوطِ الْعَرِيضَةِ لِدَوْلَتِهِ، فَبَيَّنَ فِيهَا مَا يَجِبُ عَلَى الدَّوْلَةِ تُجَاهَ النَّاسِ، وَمَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ تُجَاءَ الدَّوْلَةِ، فَكَانَتِ الْخُطْبَةُ
(1) إن المرء ليعجب من الصفات التي اتصف بها الإباضية في حروبهم على الدوام، فأين هي في وحشية الأمويين والعباسيين في حروبهم مع الإباضية وغيرهم؟! إن الفرق لعظيم.