Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢المدخل إلى المذهب الإباضي
وَهَذَا لَا يُنَافِي مَعْلُومَهُ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى يُثْبِتُ فِي التَّوْحِ أَشْيَاءَ إِطْلَاقًا، وَهِيَ فِي عِلْمِهِ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ يَثْبُتَ أَنَّ فُلَانًا شَقِيٌّ، وَفِي عِلْمِهِ أَنَّ شَفَاوَتَهُ ثَابِتَةٌ إِذَا لَمْ يَطْلُبْ مِنْهُ السَّعَادَةَ مَثَلًا، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَطْلُبُهَا مِنْهُ، فَهَذَا وَلِيُّ فِي الحقيقَةِ لِعِلْمِ اللهِ مِنْهُ ذَلِكَ، يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُنْبِتُ، وَعِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ، فَإِنْ قِيلَ: مَا الْحِكْمَةُ فِي إِثْبَاتِهِ مُطْلَقًا فِي اللَّوْحِ وَهُوَ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى مُقَيَّدُ؟ قُلْنَا: يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْحِكْمَةُ فِي ابْتِلَاءِ الْمَلَائِكَةِ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا وَجَدُوا فِي التَّوْحِ مَثَلًا مَكْتُوبًا إِنَّ فُلَانًا سَعِيدُ أَوْ شَقِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، ثُمَّ رَأَوْا بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ سَعِيدُ؛ فَفِيهِ مِنَ الابْتِلَاءِ مَا يَخْفَى، وَيُحْتَمَلُ بَيَانُ الْحِكْمَةِ أَنْ تَكُونَ الحِكْمَةُ غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَا يَلْزَمُنَا الْإِحَاطَةُ بِحُكْمِهِ تَعَالَى، بَلْ وَلَا الاطَلَاعُ عَلَى
بَعْضِهَا".
وَكَانَ الْمُؤَلِّفُ قَدْ سُئِلَ عَنْهَا، فَأَجَابَ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ، وَهِيَ الَّتِي أَوْقَعَتْ مُحِبَّكَ فِي مَسْأَلَةِ التَّوْحِ الْمَحْفُوظ مِنَ الْمَشَارِقِ، لَا أَبْقَى اللَّهُ لَهَا ذكرًا (ا) ".
وَجَاءَ فِي مُقَدَّمَةِ الْمُؤَلّفِ لِلْكِتَابِ مَا يَلِي: أَمَّا بَعْدُ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِفُ بالتفصيرِ الرَّاحِي مِنَ اللهِ الْعَوْنَ وَالتَّيْسِيرَ، عَبْدُهُ الضَّرِيرُ: إِنَّهُ لَمَّا كَانَ أُصُولُ
(1) الجوابات، ج 9، ص 181