المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦

36

المدخل إلى المذهب الإباضي

دُسْتُورًا؛ لأَنَّ فِيهَا تَنْظِيمَ الْعَلَاقَةِ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالْمُوَاطِنِ، كَمَا بَيَّنَ فِيهَا

أَهْدَافَ ثَوْرَتِهِ وَدَوْلَتِهِ.

فَقَالَ فِيهَا بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ لَهُ أَهْلُ، وَثَنَّى بِالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ وَحَذَرَ وَأَنْذَرَ: إِنَّا نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ وَإِجَابَةِ مَنْ دَعَا إِلَيْهَا الْإِسْلَامُ دِينُنَا، وَمُحَمَّدٌ نَبِيُّنَا، وَالْكَعْبَةُ قِبْلَتُنَا، وَالْقُرْآنُ إِمَامُنَا، رَضِينَا بِالْحَلَالِ حَلَالًا لَا يَنْبَغِي بِهِ بَدِيلًا، وَلَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وَحَرَّمْنَا الْحَرَامَ وَنَبَذْنَاهُ وَرَاءَ ظُهُورِنَا، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَإِلَى اللهِ الْمُشْتَكَى وَعَلَيْهِ الْمُعَوّلُ مَنْ زَنَى فَهُوَ كَافِرُ، وَمَنْ سَرَقَ فَهُوَ كَافِرُ، وَمَنْ

شَرِبَ الْخَمْرَ فَهُوَ كَافِرُ، وَمَنْ شَكٍّ فِي أَنَّهُ كَافِرُ فَهُوَ كَافِرُ)، إِلَخْ. كَمَا عَمَدَ إِلَى الْخَزَائِنِ فَقَسَّمَهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ بِالسَّوِيَّةِ، وَلَمْ يَأْخُذْ هُوَ وَلَا

أَصْحَابُهُ مِنْهَا شَيْئًا مَعَ حَاجَتِهِمُ الشَّدِيدَةِ إِلَيْهَا.

11

تَوْجِيهُ حَمْلَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ: بِقِيَادَةِ أَبِي حَمْزَةَ الشَّارِي لِلاسْتِيلَاءِ عَلَى الْحِجَازِ ثُمَّ الشَّامِ؛ لِلْقَضَاءِ عَلَى الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ، وَقَدْ وَصَلَ أَبُو حَمْزَةَ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ 129 هـ حِينَ كَانَ الْحُجَّاجُ وَاقِفِينَ بِهَا، فَاتَّفَقَ وَالِيهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سَلْمَانَ الْأُمَوِيُّ وَأَبُو حَمْزَةَ عَلَى الْمُوَادَعَةِ حَتَّى انْتِهَاءِ أَعْمَالِ مَوْسِمِ الحج، عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْوَالِي الْأُمَوِيُّ مَكَّةَ لأَبي حَمْزَةَ، وَقَدْ حَاوَلَ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْضَ الْهُدْنَةِ قَبْلَ انْتِهَاءِ الْمَوْسِمِ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ تَمَسَّكَ بِهَا، فَتَمَسَّكَ بِهَا الْوَالِي،

(1) الكفر هنا بمعنى الفسوق والفجور والعصيان، وليس الكفر المخرج من الملة الذي هو

الشرك.