المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

مِنَ الْمَصَادِرِ الْفِقْهِيَّةِ

جَامِعُ ابْنِ بَرَكَةَ

تَطَرَّقْنَا فِي ذِكْرِهِ فِي مِحْوَرٍ مَصَادِرٍ أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، بِاعْتِبَارِ مُؤَلِّفِهِ أَوَّلَ مَنْ أَلَّفَ فِي عِلْمٍ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي الْمَذْهَبِ، وَجَاءَ تَأْلِيفُهُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ "الجامع" مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى صَفْحَةِ (199).

وَلَمَّا كَانَ الْكِتَابُ وَضَعَ فِقْهَا فَنَذْكُرُهُ هُنَا فِي الْمَصَادِرِ الْفِقْهِيَّةِ، وَلَقَدِ اعْتَمَدَ الْإِبَاضِيَّةُ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَيْهِ، فَيَكَادُ لَا يَخْلُو كِتَابٌ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ فِي الْمَذْهَبِ مِنَ النَّقْلِ عَنْهُ وَالاعْتِمَادِ عَلَيْهِ.

وَلِشُهْرَتِهِ إِبَاضِيًّا يُعْرَفُ بـ "الْكِتَابِ" فَإِذَا قِيلَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ الْإِبَاضِيَّةِ: وَمِنَ الْكِتَابِ؛ فَالْمُرَادُ بِذَلِكَ كِتَابُ جَامِعِ ابْنِ بَرَكَةَ، فَكَأَنَّهُ صَارَ لَقَبًا لَهُ، أَوْ عَلَمّا لَهُ كَحَقِيقَةٍ عُرْفِيَّةٍ إِبَاضِيَّةٍ عُمَانِيَّةٍ.

وَيَقَعُ فِي جُزْعَيْنِ فِي مُجَلَّدَيْنِ، وَهُوَ اسْتِدْلَا لِيُّ فِي الْفِقْهِ، حَيْثُ يَقْرِنُ الْمَسْأَلَةَ بالدَّلِيلِ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ أَوِ الْاِتِّفَاقِ، وَيَرْبطُ الْفُرُوعَ

بِالْأُصُولِ.

وَهُوَ بِحَقِّ مَفْخَرَةُ الْمَذْهَبِ الْإِبَاضِي فِي الْفِقْهِ، بَلْ هُوَ سَفِيرُ الْمَذْهَبِ فِقْهَا إِلَى أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْأُخْرَى، فَلَا يَكُونُ مِنْهُمْ إِلَّا الثَّنَاءُ وَالْإِطْرَاءُ عَلَيْهِ، لحُسْنِ عِبَارَتِهِ وَجَمَالِ أُسْلُوبِهِ، وَبَلَاغَةِ كَلَامِهِ.