Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨المدخل إلى المذهب الإباضي
وَمِنْ كَلَامِهِ الرَّائِعِ فِي هَذَا الْكِتَابِ الرَّائِعِ الْبَدِيعِ قَوْلُهُ فِي إِعْجَازِ الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ بِهِ قَوْمًا كَانُوا هُمُ الْغَايَةَ فِي الْفَصَاحَةِ وَالْعِلْمِ وَالْبَلَاغَةِ وَالْمَعْرِفَةِ بِأَجْنَاسِ الْكَلَامِ جَيْدِهِ وَرَدِيئِهِ، فَشَتَمَ آبَاءَهُمْ وَأَسْلَافَهُمْ، وَقَبَّحَ أَدْيَانَهُمْ، وَضَعَفَ أَخْبَارَهُمْ، وَهُمْ أَهْلُ الْحَمِيَّةِ وَالْأَنْفَةِ والخيَلَاءِ وَالْعَصَبِيَّةِ، فَقَرعَهُمْ بِالْعَجْزِ لِأَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ، وَمَكَنَهُمْ مِنَ الْفَحْصِ والبحث والاحْتِيَالِ، وَأَمْهَلَهُمُ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ فِي إِثْيَانِهِمْ بِمِثْلِ الَّذِي أَنَّى بِهِ فِي جِنْسِهِ وَنَظْمِهِ مَا يُوجِبُ إِحْقَاقَهُمْ وَإِبْطَالَهُ، حَاشَا لَهُ مِنَ الْبَاطِلِ، فَبَدَّلُوا فِي إِطْفَاءِ نُورِهِ وَدَحْضِ حُجَّتِهِ أَمْوَالَهُمْ وَآبَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ، وَلَمْ يُعَارِضُوا مَا احْتَجَّ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كِتَابِ رَبِّهِ بِأُرْجُوزَةٍ وَلَا قَصِيدَةٍ وَلَا خُطْبَةٍ وَلَا رِسَالَةٍ، فَصَحَ بِهَذَا أَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ مَا تَرَكُوهُ إِلَى بَذْلِ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ.