Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ
37
وَلَعَلَّ قَوْمَهُ نَصَحُوهُ بِذَلِكَ، وَبَعْدَ الانْتِهَاءِ مِنَ الْمَوْسِمِ غَادَرَ الْوَالِي مَكَّةَ، وَدَخَلَهَا أَبُو حَمْزَةَ بِغَيْرِ قِتَالٍ، وَكَانَ يُوجَدُ بِمَكَّةَ عَدَدُ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ يَقْرُبُ عَدَدُهُمْ مِنْ أَرْبَعِمِائَةٍ أَوْ يَزِيدُ، يَتَقَدَّمُهُمْ عِلْمًا وَفَضْلًا أَبُو الْحَرَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُصَيْنِ الْعَنْبَرِيُّ التَّمِيمِيُّ، فَانْضَمُّوا إِلَى حَمْلَةِ أَبِي حَمْزَةَ، وَكَانَ أَبُو حَمْزَةَ قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ بِسَبْعِمِائَةِ شَخْصٍ، وَبِانْضِمَامِ إِبَاضِيَّةِ مَكَّةَ إِلَيْهِ أَصْبَحَ جَيْشُهُ مُكَوَّنًا مِنْ أَلْفٍ وَمِائَةِ
مُقَاتِل
6 - وَفِي مَكَّةَ نَادَى مُنَادِي أَبِي حَمْزَةَ: إِنَّ النَّاسَ آمِنُونَ إِلَّا مَنْ حَارَبَهُمْ، وَسَيَّرَ إِلَى الطَّائِفِ رِجَالًا، فَوَجَدُوهَا خَالِيَةٌ مِنْ رِجَالِهَا لِهُرُوبِهِمْ مِنْهَا بَعْدَ
سَمَاعِهِمْ بِمَسِيرٍ أَصْحَابِ أَبِي حَمْزَةَ إِلَيْهِمْ، فَأَمَّنُوهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَيْهَا. وَأَلْقَى بِهَا أُولَى خُطَبِهِ الْبَلِيغَةِ الْفَصِيحَةِ الرَّئَانَةِ الَّتِي أَوْضَحَ فِيهَا لِأَهْلِ مَكَّةَ أَهْدَافَ ثَوْرَتِهِمْ وَدَوْلَتِهِمْ؛ لِيَكُونُوا عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ.
التَّوَجُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ: وَذَلِكَ لَمَّا سَمِعَ أَبُو حَمْزَةَ بِأَنَّ وَالِيَهَا عَبْدَ الْوَاحِدِ بْنَ سُلَيْمَانَ الَّذِي كَانَ قَدْ تَرَكَ مَكَّةَ؛ أَخَذَ فِي إِعْدَادِ جَيْشِ لِيَتَوَجَّهَ إِلَى مَكَّةَ لِمُقَاتَلَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَمْرِ الْخَلِيفَةِ الْأُمَوِيِّ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ، تَهَيَّا، وَهَيَّأَ أَصْحَابَهُ لِلتَّوَجُهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِمُلَاقَاةِ الْجُيْشِ الْأُمَوِيِّ، مُسْتَخْلِفًا أَبْرَهَةَ بْنَ شُرَحْبِيلَ بْنِ الصَّبَاحِ الْحِمْيَرِيَّ عَلَى مَكَّةَ.
وَفِي مِنْطَقَةِ قدِيدٍ الْتَقَى الْجُيْشَانِ: الْأُمَوِيُّ الَّذِي كَانَ مُكَوَّنًا مِنْ ثَمَانِيَةِ آلافٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَالْإِبَاضِيِّ الَّذِي لَا يَزِيدُ عَدَدُ أَفْرَادِهِ عَنْ سَبْعِمِائَةِ فَرْدٍ.