Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٨38
المدخل إلى المذهب الإباضي mm
وَبَعْدَ دَعْوَةٍ مِنْ أَبِي حَمْزَةَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِتَرْكِ الْقِتَالِ كَمَا هِيَ عَادَةُ الْإِبَاضِيَّةِ
بِتَقْدِيمِ الدَّعْوَةِ إِلَى السَّلْمِ وَالسَّلَامِ عَنِ الْحَرْبِ عَلَى لِسَانِ قَائِدِهِ بَلْجِ بْنِ عُقْبَةَ، مَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا الاِسْتِفْزَازُ وَالسَّبُّ وَالشَّتْمُ لِلْجَيْشِ الْإِبَاضِيَّ، ثُمَّ رَيُّ بِالسَّهَامِ. فَهُنَالِكَ أَمَرَ أَبُو حَمْزَةَ بِالْقِتَالِ، وَدَارَتْ مَعْرَكَةً حَامِيَةُ الْوَطِيسِ، وَانْتَهَتْ بِهَزِيمَةِ الْجُيْشِ الْأُمَوِيِّ هَزِيمَةٌ مُنْكَرَةً، فَقَدْ قُتِلَ مِنْهُمْ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ وَثَلَاثُونَ شَخْصًا، وَعَقِبَ ذَلِكَ دَخَلَ أَبُو حَمْزَةَ الْمَدِينَةَ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فِي
- A
شَهْرٍ صَفَر 130 ه، وَهَرَبَ وَالِيهَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ سُلَيْمَانَ إِلَى الشَّامِ. وَفِي مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ: أَخَذَ أَبُو حَمْزَةَ يُلْقِي خُطَبَهُ الْبَلِيغَةَ الَّتِي سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ وَصَحِبَتِ التَّارِيخَ عَبْرَ الْأَزْمَانِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضًا مِنْهَا أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْأَغَانِي".
بَلَغَ أَبَا حَمْزَةَ أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ شَكَلَ حَمْلَةٌ عَسْكَرِيَّةٌ: بِقِيَادَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطِيَّةَ السَّعْدِي فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ الْفُرَاتِيَّةِ، وَزَوَّدَهُمْ بِكُلِّ أَسْبَابِ الْقُوَّةِ مُغْدِقًا عَلَيْهِمُ الْعَطَاءَ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوَجُهِ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ، وَهُنَاكَ أَمَرَ أَبُو حَمْزَةَ قَائِدَهُ بَلْجَ بْنَ عُقْبَةَ بِالتَّوَجُهِ إِلَى مُلَاقَاةِ الْحَمْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ، فَالْتَقَى الْفَرِيقَانِ فِي وَادِي الْقُرَى في طَرِيقِ الشَّامِ، وَبَعْدَ تَوْجِيهِ الدَّعْوَةِ مِنْ بَلْجٍ إِلَى ابْنِ عَطِيَّةَ وَقَوْمِهِ بِالسَّلْمِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ، وَكَيْلِ الشَّتَائِمِ مِنْهُمْ لِبَلْجِ وَأَصْحَابِهِ، أَمَرَ بِالْهُجُومِ
عَلَيْهِمْ، فَدَارَتِ الْهَزِيمَةُ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ، فَقُتِلَ بَلْجُ وَكَثِيرٌ مِنْ قَوْمِ