المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٩

التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ

39

وَفِي رَأْبِي أَنَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي حُدُوثِ مَعْرَكَةِ وَادِي الْقُرَى، وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُ الْمَصَادِرُ أَنَّ أَبَا حَمْزَةَ كَانَ قَدْ وَجَهَ بَلْجًا وَأَصْحَابَهُ إِلَى الشَّامِ لِلْقَضَاءِ عَلَى الدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ فِي عُقْرِ دَارِهَا، فَإِنَّ السِّنِّمِائَةِ رَجُلٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونُوا بِوُسْعِهِمْ تَحْقِيقُ ذَلِكَ.

عَلَى أَنَّ إِرْسَالَ بَلْجِ وَأُولَيْكُمُ السِّنِّمِائَةِ لِمُلَاقَاةِ الْجَيْشِ الْأُمَوِيِّ بَعِيدًا عَنِ الْمَدِينَةِ كَانَ اخْتِيَارًا اسْتِرَاتِيجِيَّا لَمْ يَكُنْ آنَذَاكَ خِيَارُ أَنْسَبُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَانُوا مُحِيطًا مُعَادِيًا، فَلَوْ هَجَمَ عَلَيْهِمُ الْجَيْشُ الْأُمَوِيُّ فِيهَا لَا نُضَمَّ إِلَيْهِمْ

أَهْلُ الْمَدِينَةِ، فَكَانُوا جَمِيعًا عَلَى أَبِي حَمْزَةَ وَأَصْحَابِهِ.

-9

تَلَاحَقَّتْ هَزَائِمُ الْإِبَاضِيَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ: فَبَعْدَ هَزِيمَتِهِمْ فِي وَادِي

الْقُرَى، ثُمَّ فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي الْحَازَ إِلَيْهَا أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ثُمَّ فِي مَكَّةَ حَيْثُ كَانَ فِيهَا أَبُو حَمْزَةَ، وَكَانَ أَبُو حَمْزَةَ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ لِلِالْتِقَاءِ بِالْإِمَامِ طَالِبِ الحقِّ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ بِقُدُومِهِ إِلَى الْحِجَازِ لَمَّا سَمِعَ بِقُدُومِ الْجُيْشِ الْأُمَوِيِّ، غَيْرَ أَنَّ الْقَائِدَ الْأُمَوِيَّ لَمَّا سَمِعَ بِتَحَرُّكِهِ، بَادَرَ بِالْمَسِيرِ إِلَى مَكَّةَ، فَدَارَتِ الْمَعْرَكَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِبَاضِيَّةِ، فَقُتِلَ أَبُو حَمْزَةَ وَقَادَتُهُ وَكَثِيرٌ جِدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَذَلِكَ فِي بِدَايَةِ شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ 130 هـ قَبْلَ وُصُولِ الْإِمَامِ طَالِبِ الْحَقِّ، وَقَدْ أُسِرَ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ أَرْبَعُمِائَةِ رَجُلٍ، وَقَدْ تَمَّ إِعْدَامُهُمْ حَالًا مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ

عَطِيَّة.

-10 - تَوَجَّهَ الْقَائِدُ الْأُمَوِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْيَمَنِ، فَالْتَقَى بِالْإِمَامِ طَالِبِ

الحَقِّ بَيْنَ صَنْعَاءَ وَالْحِجَازِ، فَكَانَتِ الْهَزِيمَةُ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ، وَدَخَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ