Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٠40
المدخل إلى المذهب الإباضي
صَنْعَاءَ، فَقَتَلَ وَدَمَّرَ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ مُتَتَبَّعًا الْإِبَاضِيَّةَ قَتْلًا وَإِبَادَةٌ، وَقَدْ تَمَكَّنَ بَعْضُ شَبَابِ الْإِبَاضِيَّةِ مِنْ قَتْلِهِ فِي طَرِيقِ عَوْدَتِهِ إِلَى الْحِجَازِ، الْأَمْرُ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ أَخِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ بْنِ عَطِيَّةَ عَامِلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ عَلَى شَنَّ حَمْلَةٍ كَبِيرَةٍ عَلَى الْإِبَاضِيَّةِ بِقِيَادَةِ شُعَيْبِ الْبَارِقِيَّ، فَقَتَلَ الرِّجَالَ وَالصَّبْيَانَ، وَبَقَرَ بُطُونَ النِّسَاءِ، وَأَخَذَ الْأَمْوَالَ، وَخَرَّبَ الْقُرَى، وَجَعَلَ يَتَتَبَّعُ الْبَرِيءَ وَالنُّطْفَ (1).
وَهَكَذَا انْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الْإِبَاضِيَّةُ الْأُولَى فِي الْيَمَنِ وَالْحِجَازِ، وَانْتَقَلَتْ إِلَى دَوْلَةِ
إِمَامَةٍ إِقْلِيمِيَّةِ الْحَصَرَتْ فِي حَضْرَمَوْتَ بِجَنُوبِ الْيَمَنِ (2).
وَأَقُولُ: لَيْتَهُمْ لَمْ يَتَوَجَّهُوا إِلَى الْحِجَازِ، وَاكْتَفَوْا بِوُجُودِهِمْ فِي الْيَمَنِ؛ لِكَيْ يُحافِظُوا فِيهَا عَلَى دَوْلَتِهِمْ، وَيُحَصِّنُوا بِهَا وُجُودَهُمْ، حَتَّى يَقْوَى أَمْرُهُمْ وَتَتَرَسَّخَ دَوْلَتُهُمْ وَيَأْلَفَهُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ؛ لِلْأَسْبَابِ الثَّالِيَةِ:
1 - اليَمَن بَلَدٌ وَاسِعُ، وَأَهْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْإِبَاضِيَّةِ أَقَلُّ عَدَاءً مِنْ غَيْرِهِمْ، وَلَوْ تَحَصَّنُوا
فِيهِ مُدَّةٌ مِنَ السِّنِينَ لَصَعُبَ غَرُوهُمْ فِيهِ.
(1) على المرء أن ينظر بإنصاف إلى الفرق بين الحرب النظيفة التي مارسها الإباضية وبين الحرب القذرة التي مارسها غيرهم ضدهم فلعمري شتان ما بين الحربين وما بين الفريقين. (1) البلاذري، أنساب الأشراف، ج 9، ص 285، دار الفكر، بيروت. الأصفهاني، الأغاني، ج 23، ص 162، دار إحياء التراث، بيروت. الدرجيني، طبقات المشايخ، ص. مهدي طالب هاشم، الحركة الإباضية في المشرق العربي، ص 97، دار الحكمة لندن، عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 116، الجامعة
الأردنية.