Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤١www.
J-
التأصيل التاريخي
41
الحِجارُ وَلَاؤُهُ لِقُرَيْشٍ، وَمَنَ الصَّعْب أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لِغَيْرِهِمْ، إِضَافَةً إِلَى
حَيَاةِ التَّرَفِ الَّتِي كَانَ يَعِيشُهَا الْحِجَازِيُّونَ الْمُغَايِرَةِ لِمَبَادِي وَسُلُوكِ الْإِبَاضِيَّةِ. الْخُرُوجُ مِنَ الْيَمَنِ كَانَ فِيهِ تَبْدِيدُ لِلْقُوَّةِ الَّتِي فِي أَصْلِهَا ضَعِيفَةٌ، وَتَشْتِيتُ
لِلْجُنُودِ الَّذِينَ هُمْ فِي أَصِلِهِمْ قَلِيلُونَ.
ثَانِيَا: دَوْلَةُ عُمَانَ:
دَخَلَتْ عُمَانُ فِي الْإِسْلَامِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ، وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى وَلَائِهَا لِدَوْلَةِ الخِلَافَةِ الرَّاشِدَةِ، وَعِنْدَمَا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ انْسَحَبَتْ مِنَ الْوَلَاءِ لِلدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ بِفَرْعَيْهَا السُّفْيَانِيِّ وَالْمَرْوَانِي، بَيْدَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ اسْتَطَاعَ إِخْضَاعَهَا لِلدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ عَلَى يَدِ وَالِيهِ عَلَى الْعِرَاقِ الحَجاجِ بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِي الَّذِي خَاضَ حُرُوبًا مَعَ الْعُمَانِيِّينَ تَغَلَّبَ فِيهَا جَيْشُهُ عَلَى الْمَلِكَيْنِ سُلَيْمَانَ وَسَعِيدٍ الْجُلَنْدَانِيَيْنِ، وَاسْتَمَرَّتْ عُمَانُ مُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ خَاضِعَةً بِوَلَائِهَا لِلدَّوْلَةِ الْأُمَوِيَّةِ، إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الْأُمَوِيَّةُ، وَعِنْدَمَا جَاءَتْ بَعْدَهَا الدَّوْلَةُ الْعَبَّاسِيَّةُ وَاصَلَتْ وَلَاءَهَا لَهَا، فَقَدْ عَيَّنَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَاحُ وَبَعْدَهُ أَبُو جَعْفَرِ الْمَنْصُورُ وَلَاةً لَهُمَا عَلَيْهَا، حَيْثُ كَانَ أَوَّلَ وَالٍ لِلدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ عَلَى عُمَانَ هُوَ جِنَاحُ بْنُ عُبَادَةَ الهنائي وَبَعْدَهُ صَارَ الْوَالِي عَلَيْهَا ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ
جناح.
وَلَا شَكٍّ أَنَّ التَّجْرِبَةَ الْإِبَاضِيَّةَ فِي الْيَمَنِ الَّتِي تَمَثَّلَتْ فِي إِقَامَةِ أَوَّلِ دَوْلَةٍ إبَاضِيَّةٍ سَنَةَ 129 هـ؛ كَانَتْ حَافِرًا لِلْإِبَاضِيَّةِ فِي عُمَانَ أَنْ يَقُومُوا بِنَفْسِ التَّجْرِبَةِ؛ أَلَا وَهِيَ إِقَامَةُ الدَّوْلَةِ، وَفِعْلًا سَارَتِ الْأُمُورُ وَفْقَ مَا يَلِي: