المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٢

42

المدخل إلى المذهب الإباضي

1 - اخْتَارُ الْعُمَانِيُّونَ الْجُلَنْدَى بْنَ مَسْعُودٍ إِمَامًا سَنَةَ 132 هـ، وَهُوَ مِنْ أُسْرَةِ آلِ الْجُلَنْدَى الْمَلَكِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ طَلَبَةِ الْإِمَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، وَلَا أَسْتَبْعِدُ أَنْ يَكُونَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ الَّذِي رَشَحَهُ لِلْإِمَامَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُسْتَبْعَدِ أَنْ يَتِمَّ الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ رَأْيِهِ وَمَشُورَتِهِ، سَوَاءٌ مِنْ حَيْثُ إِقَامَةُ الدَّوْلَةِ، أَوْ مِنْ حَيْثُ اخْتِيَارُ الْجُلَنْدَى لِلْإِمَامَةِ، لِلْأَسْبَابِ التَّالِيَةِ: أ - أَنَّ الْجُلَنْدَى مِنْ تَلَامِيذِهِ.

ب - أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الْمُحِيطِينَ بِالْإِمَامِ الْجُلَنْدَى مِنْ تَلَامِيذِهِ كَذَلِكَ. ج - مَجِيءُ يَحْيَى بْنِ نَجِيحٍ وَهِلَالِ بْنِ عَطِيَّةَ مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عُمَانَ لِمُؤَازَرَةِ وَمُنَاصَرَةِ دَوْلَةِ الْإِمَامَةِ، وَمِنَ الْمُسْتَبْعَدِ أَنْ يَكُونَ يَجِينُهُمَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِ

أبي عُبَيْدَة. - كَانَ التَّأْبِيدُ الشَّعْيُّ لِدَوْلَةِ الْإِمَامَةِ قَوِيًّا، فَقَدْ سَيْطَرَتْ عَلَى كُلِّ أَغْحَاءِ عُمَانَ جَنُوبًا وَحَتَّى شَمَالًا، وَهِيَ الْمِسَاحَةُ الْجُغْرَافِيَّةُ لِعُمَانَ مُنْذُ عَهْدِ مُلُوكِ آلِ الجُلَنْدَى عَدَا بَعْضِ الجُيُوبِ الْأُسَرِيَّةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهِمْ بَعْضُ أَفْرَادِ أُسْرَةِ آلِ الجلندى الَّذِينَ لَمْ يُعْجِبْهُمْ قِيَامُ دَوْلَةِ الْإِمَامَةِ، فَكَانُوا مُعَارِضِينَ عَلَنَا حِينًا وَخُفْيَةً حِينًا آخَرَ، حَتَّى أَنَّ الْإِمَامَ الْجُلَنْدَى أَعْدَمَ جَعْفَرَ بْنَ سَعِيدٍ وَابْنَيْهِ النَّظْرَ وَزَائِدَةَ آلِ الْجُلَنْدَى، وَهُمْ مِنْ أَقَارِبِ الْإِمَامِ.

طَالَبَ الْمَجْلِسُ الْأَعْلَى لِلْقِيَادَةِ الْإِمَامَ بِالاعْتِزَالِ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا دَمَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى إِعْدَامٍ أَقَارِبِهِ رَحْمَةٌ بِهِمْ عَلَى مَصِيرِهِمُ الْأُخْرَوِيَّ، فَاعْتَزَلَ أَمْرَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ طَالَبُوهُ بِالْعَوْدَةِ فَعَادَ إِمَامًا، وَلَعَلَّهُمْ نَدِمُوا عَلَى مُطَالَبَتِهِمْ لَهُ بِالاعْتِزَالِ.