المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٣

التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ

43

-4 رَتَّبَ الْإِمَامُ الْجُلَنْدَى قُوَّاتِهِ الْمُسَلَّحَةَ تَرْتِيبًا جَيِّدًا، فَقَدْ عَيَّنَ عَلَى كُلِّ كَتِيبَةٍ قَائِدًا يَتَمَتَّعُ بِالْأَهْلِيَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ عِلْمًا وَفَضْلًا وَوَرَعًا، كَمَا عَيَّنَ لِكُلِّ عَشَرَةِ أَفْرَادٍ مِنْهُمْ مُرْشِدًا دِينِيًّا، يَقُومُ بِتَعْلِيمِهِمْ أُمُورَ الدِّينِ كَالْفِقْهِ وَالْعَقِيدَةِ وَفَنَّ

الْمُعَامَلَةِ.

ه تَعَرَّضَتْ عُمَانُ عَلَى عَهْدِهِ إِلَى هُجُومٍ مِنَ الصُّفْرِيَّةِ يَقُودُهُمْ شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْيَشْكُرِيُّ، فَالْتَقَاهُمُ الْإِمَامُ بِمِنْطَقَةِ جِلْفَارَ، فَجَرَى بَيْنَهُمْ قِتَالُ، قُتِلَ فِيهِ الْقَائِدُ الصُّفْرِيُّ، وَاسْتَوْلَى الْإِمَامُ عَلَى مُقْتَنَيَاتِهِ بِغَرَضِ حِفْظِهَا لِوَرَثَةِ شَيْبَانَ، وَلَيْسَتْ كَوْنَهَا غَنِيمَةً، فَإِنَّ الْإِبَاضِيَّةَ لَا يَسْتَحِلُّونَ غَنِيمَةَ أَمْوَالِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مُوَافِقًا أَوْ مُخَالِفًا.

6 - بَعْدَ الْقَضَاءِ عَلَى الْحَمْلَةِ الصُّفْرِيَّةِ جَاءَ إِلَى عُمَانَ الْقَائِدُ الْعَبَّاسِيُّ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ التَّمِيمِيُّ، فَقَدَّمَ قَائِمَةَ مُطَالَبَاتٍ، مِنْهَا تَسْلِيمُ مُقْتَنَيَاتِ شَيْبَانَ، وَمِنْهَا الخُضُوعُ وَالطَّاعَةُ وَالْوَلَاءُ لِلدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ، وَعِنْدَ عَرْضِ هَذِهِ الْمُطَالَبَاتِ عَلَى مجلس الشُّورَى أَوْ أَهْلِ الحَل وَالْعَقْدِ؛ تَمَّتِ الْمُوَافَقَةُ عَلَى تَسْلِيمٍ مُقْتَنَيَاتِ شَيْبَانَ مَعَ ضَمَانِهَا لِوَرَثَتِهِ، أَمَّا الْوَلَاءُ فَقَدْ تَمَّ رَفْضُهُ، الْأَمْرُ الَّذِي أَشْعَلَ الْحَرْبَ في مِنْطَقَةٌ جلْفَارَ، فَقُتِلَ الْإِمَامُ الْجُلَنْدَى وَقَادَتُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ جَيْشِهِ، وَذَلِكَ سَنَةَ

134 هـ

وَبِذَلِكَ انْتَهَتْ دَوْلَةُ الْإِمَامَةِ الْأُولَى بِعُمَانَ، وَعَادَتْ عُمَانُ إِلَى وَلَائِهَا لِلدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِ الْأَحْدَاثِ وَلَاءٌ اسْمِيًّا، فَقَدْ أَسْنَدَ