Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٤44
المدخل إلى المذهب الإباضي
الْعَبَّاسِيُّونَ الْمَسْئُولِيَّةَ عَلَيْهَا إِلَى أَبْنَائِهَا مِنْ أُسْرَةِ آلِ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ،
وَمِنْ أُسْرَةِ آلِ الْجُلَنْدَى إِلَى أَنْ قَامَتْ دَوْلَهُ الْإِمَامَةِ الثَّانِيَةُ سَنَةَ 177 هـ غَيْرَ أَنَّ فِكْرَةَ الدَّوْلَةِ بَعْدَ دَوْلَةِ الْإِمَامِ الْجُلَنْدَى بْنِ مَسْعُودٍ ظَلَّتْ مَرْكُوزَةٌ مُنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ فِي الْوِجْدَانِ الْإِبَاضِيَ الْعُمَانِيِّ، فَقَدْ تَمَسَّكَ الْإِبَاضِيَّةُ فِي عُمَانَ بِالدَّوْلَةِ، سَوَاءٌ بِصِيغَتِهَا الْإِمَامِيَّةِ أَوِ الْمَلَكِيَّةِ أَوِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَاعْتَبَرُوهَا خِيَارَهُمُ الاسْتِرَاتِيجِيَّ بَلْ خِيَارَهُمُ الضَّرُورِيَّ).
ثَالِنَّا: دَوْلَهُ بِلَادِ الْمَغْرِبِ: صَادَفَتْ عَوْدَهُ حَمَلَةِ الْعِلْمِ مِنَ الْبَصْرَةِ صِرَاعًا شَدِيدًا بَيْنَ الْأُسْرَةِ الْفِهْرِيَّةِ الَّتِي كَانَ آخِرَهَا حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيُّ، وَتُحَدِّدُ الْمَصَادِرُ عَوْدَةَ حَمَلَةِ الْعِلْمِ بِأَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ 140 هـ، وَهِيَ نَفْسُ السَّنَةِ الَّتِي أُعْلِنَتْ فِيهَا دَوْلَةُ الْإِمَامَةِ
الْإِبَاضِيَّة.
وَفِي رَأْبِي أَنَّ عَوْدَتَهُمْ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ بِزَمَنٍ طَوِيلٍ. وَكَانَ شَيْخُهُمُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ التَّمِيمِيُّ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ بِإِقَامَةِ الدَّوْلَةِ إِذَا وَجَدُوا الطَّرْفَ مُنَاسِبًا وَأَنسُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ قُوَّةً بَعْدَ أَنِ اسْتَأْذَنُوهُ فِي ذَلِكَ قَائِلِينَ: إِذَا وَجَدْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا طَاقَةً أَفَنُوَلِّي عَلَى أَنْفُسِنَا رَجُلًا مِنَّا أَوْ مَا تَرَى؟ فَقَالَ لَهُمْ: تَوَجَّهُوا إِلَى بِلَادِكُمْ، فَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِ دَعْوَتِكُمْ مَا
(1) السالمي: نور الدين، تحفة الأعيان، ج 1، ص 88، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان. السيابي، أحمد بن سعود، الوسيط في التاريخ العماني، مكتبة الضامري، سلطنة عمان.