Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٥التَّأْصِيلُ التَّارِيخِيُّ
45
يَجِبُ بِهِ عَلَيْكُمُ التَّوْلِيَةُ فِي الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ مِنَ الرِّجَالِ؛ فَوَلُّوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ
رَجُلًا مِنْكُمْ، فَإِنْ أَبَى فَاقْتُلُوهُ، وَأَشَارَ إِلَى أَبِي الْخَطَابِ الْمَعَافِرِي. وَلِكَيْ يَتِمَّ هَذَا الْأَمْرُ أَلَا وَهُوَ إِقَامَهُ الدَّوْلَةِ؛ كَانَ الْمَعْنِيُّونَ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَ الْإِبَاضِيَّةِ، وَفِي مُقَدَّمَتِهِمْ حَمَلَةُ الْعِلْمِ، يَخْرُجُونَ إِلَى مِنْطَقَةِ "صَيَّادٍ" قَرِيبًا مِنْ طَرَابُلْسَ لِلتَّشَاوُرِ فِي كَيْفِيَّةِ إِقَامَةِ الدَّوْلَةِ وَإِعْلَانِهَا وَنَصْبٍ إِمَامِهَا، مُتَظَاهِرِينَ بِالنَّهَابِ لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ بَيْنَ النَّاسِ، وَلِلنَّظَرِ فِي قَضَايَا بُغْيَةً حَلَّهَا، فِي حِينِ كَانُوا يُكْثِرُونَ مِنْ زِيَارَةِ وَالِي طَرَابُلْسَ، وَيَجْتَمِعُونَ بِهِ دَفْعًا لِلشُّبْهَةِ، وَكَانُوا قَدْ أَخْفَوْا هَذَا الْأَمْرَ عَنْ زَمِيلِهِمْ أَبِي الخَطَابِ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ السَّمْحِ الْمَعَافِرِيِّ الحِمْيَرِيَّ الْيَمَنِيِّ، حَتَّى أَخْبَرُوهُ فِي نِهَايَةِ الْمُحَادَنَاتِ وَالْمُشَاوَرَاتِ بِمَا اسْتَقَرَّ
عَلَيْهِ رَأَيْهُمْ، وَبِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ إِمَامُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنَ اخْتِيَارِهِ إِمَامًا لِلدَّوْلَةِ. وَهُنَاكَ أَبْدَى رَفْضَهُ لِهَذَا الْمَنْصِبِ الخَطِيرِ الَّذِي لَمْ يَحْسَبُ لَهُ حِسَابًا، غَيْرَ أَنَّهُ وُجّهَ بِحُكْمٍ شَرْعِيَّ صَارِمٍ مِنْ قِبَلِ شَيْخِهِمْ أَبِي عُبَيْدَةَ إِنْ هُوَ اسْتَمَرَّ عَلَى رَفْضِهِ؛ أَلَا وَهُوَ الْحُكْمُ بِقَتْلِهِ. عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَهُ تَبعَاتُ كَبِيرَةٌ، أَشَدُّهَا الْبَرَاءَةُ الدِّينِيَّةُ مِنْهُ، الْأَمْرُ الَّذِي
سَيَجْعَلُهُ مَنْبُوذًا تَارِيخيا. حِينَذَاكَ لَمْ يَجِدْ أَبُو الخَطَابِ بُدًّا مِنْ قَبُولِ مَنْصِبِ الْإِمَامَةِ، بَعْدَ أَنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ عَدَمَ ذِكْرِ مَسْأَلَةِ الْحَارِثِ بْنِ تَلِيدٍ الْخُضْرَي وَقَاضِيهِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ قَيْسِ الْمُرَادِيِّ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ وَالْخِلَافِ، فَأَعْطُوهُ ذَلِكَ الشَّرْطَ، وَهُنَاكَ تَمَّتْ لَهُ الْبَيْعَةُ بِالْإِمَامَةِ، وَذَلِكَ سَنَةَ 140 هـ