المدخل إلى المذهب الإباضي أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_93_Modified

الجزء ١ · صفحة ٤٦

46

المدخل إلى المذهب الإباضي

وَبَعْدَ ذَلِكَ جَرَتِ الْأُمُورُ وَفْقَ التَّالِي:

1 - الاستيلاءُ عَلَى طَرَابُلْسَ بَعْدَ أَنْ زَحَفَ إِلَيْهَا بِأَصْحَابِهِ مُسْتَعْمِلِينَ خَدِيعَةٌ حَرْبِيَّةٌ، فَلَمْ يَشْعُرُ سُكَانُ طَرَابُلْسَ وَوَالِيهَا إِلَّا بِأَبِي الْخَطَابِ وَرِجَالِهِ مُسْتَوْلِينَ عَلَى الْمَكَانِ، فَاتَّجَهُوا أَوَّلًا إِلَى دَارِ الْإِمَارَةِ حَيْثُ الْوَالِي مَوْجُودُ، وَقَدْ مَنَعَ الْإِمَامُ أَصْحَابَهُ مِنْ قَتْلِ الْوَالِي وَخَيَّرَهُ بَيْنَ الْإِقَامَةِ آمِنًا أَوِ الْخُرُونَ سَالِمًا، فَاخْتَارَ

- S

الْخُرُوجَ، وَكَانَ الْوَالِي كَمَا ذَكَرَتِ الْمَصَادِرُ تَابِعًا لِدَوْلَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ. وَفِي رَأْيِي: إِنَّهُ كَانَ بَقِيَّةٌ مِنْ وَلَاةِ حَبِيبٍ الْفِهْرِيِّ الَّذِي قُتِلَ فِي نَفْسِ تِلْكَ السَّنَةِ مِنْ قِبَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ النَّفْزِيِّ الْوَرِفجُويَ الصُّفْرِي؛ لِأَنَّ الأُسْرَةَ الْفِهْرِيَّةَ مُنْذُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَبِيبِ الْفِهْرِيِّ قَدِ اسْتَقَلَّتْ عَنِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ بِحُكْمِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَلَمْ يَعُدْ هُنَاكَ دَوْرُ لِلْعَبَّاسِيِّينَ إِلَّا بَعْدَ إِرْسَالِ مُحَمَّدِ بْنِ أَشْعَثَ الْخُزَاعِيِّ كَمَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ.

الاسْتِيلَاءُ عَلَى الْقَيْرِوَانَ حَاضِرَةِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، وَذَلِكَ بَعْدَ اشْتِهَارِ عَدْلِ أَبِي الخطاب، وَإِحْسَانِهِ السِّيرَةَ بَيْنَ النَّاسِ، وَكَانَتِ الْقَيْرِوَانُ تَحْتَ سَيْطَرَةِ قَبِيلَةِ ورفجُومَةَ الصُّفْرِيَّةِ الْمَذْهَبِ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَتْ وَرَفجُومَةُ فِي أَهْلِهَا الْقَسْوَةَ وَالْعُنْفَ جَوْرًا وَإِفْسَادًا وَظُلْمًا وَعُدْوَانًا. وَنَتِيجَةٌ لِذَلِكَ بَعَثَتِ امْرَأَةٌ قَبْرِ وَانِيَّةُ رِسَالَةً إِلَى الْإِمَامِ أَبِي الْخَطَابِ، فَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَّا أَنْ لَى نِدَاءَهَا، وَأَمَرَ بِالزَّحْفِ عَلَى الْقَيْروَانِ لِتَخْلِيصِهَا مِنْ وَرَفجُومَةً،