Alsaidia_93_Modified
الجزء ١ · صفحة ٤٨??
/////////
المدخل إلى المذهب الإباضي
أُمَّةً لَّعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا إِدَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَاؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَناتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلّ ضِعْفَ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ 38} الْأَعْرَاف: 38).
ج - أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يَتَفَقَّدَ الْقَتْلَ، فَوَجَدَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَحَدَ الْقَتْلَ مَسْلُوبًا، هُنَالِكَ أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي بِرَةٌ مَا سُلِبَ مِنَ الْقَتِيلِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ أَحَدٌ شَيْئًا، فَعَلِمَ الْإِمَامُ أَنَّ فِي الْجُيْشِ رَجُلًا غَيْرَ صَالِحٍ، فَاسْتَعْمَلَ الحِيلَةَ لِمَعْرِفَةِ السَّالِبِ، حَيْثُ أَمَرَ بِتَنْظِيمِ سِبَاقٍ لِلْفُرْسَانِ، وَصَارَ أَحَدَ الْفُرْسَانِ ذَلِكَ الرَّجُلُ السَّالِبُ، فَمَا أَنْ جَرَتِ الْفَرَسُ بِهِ حَتَّى انْقَطَعَ حِزَامُهُ، فَسَقَطَتِ الْكِسَاءُ الْمَسْلُوبَةُ، وَهُنَاكَ أَمَرَ الْإِمَامُ بِعِقَابِهِ تَعْزِيرًا.
ونتيجةً لِتِلْكَ السَّيَاسَةِ الْعَدْلِيَّةِ فَقَدْ مَرَّتِ امْرَأَتَانِ عَلَى الْقَتْلَى الْقَيْرِ وَانِيِّينَ وَهُمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ، وَلَمْ يُنْزَعْ عَنْهُمْ لِبَاسُ وَلَا سِلَاعُ فَعَجِبَنَا مِمَّا رَأَتَا، فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا لِصَاحِبَتِهَا: انْظُرِي كَأَنَّهُمْ رُقُودُ، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْمَكَانُ "رُقَادَةٌ مُنْذُ ذَلِكَ
الحين.
كَمَا أَنَّ أَبَا الْخَطَابِ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَأْخُذُوا شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَلَا مِنْ زُرُوعِهِمْ، وَلَمْ يُخَرِّبُوا أَدْنَى شَيْءٍ مِنْ مُمْتَلَكَاتِ النَّاسِ، وَهَذَا كَانَ غَيْرَ مَأْلُوفٍ لِلنَّاسِ، إِنَّمَا الْمَأْلُوفُ - وَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْإِبَاضِيَّةِ طَبْعًا - الانْتِقَامُ وَقَتْلُ النَّاسِ وَالتَّدْمِيرُ وَتَخْرِيبُ الْمُمْتَلَكَاتِ وَإِهْلَاكُ الْخَرْثِ وَالنَّسْلِ. بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ فِي الْمَشْرِقِ لِبَنِي الْعَبَّاسِ، وَذَلِكَ عَلَى عَهْدِ الْخَلِيفَةِ أَبِي جَعْفَرِ الْمَنْصُورٍ؛ وَلَّى وِجْهَتَهُ نَحْوَ بِلَادِ الْمَغْرِبِ، مُبْتَدِئًا بِمِصْرَ الَّتِي عَيَّنَ عَلَيْهَا